تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - بقي الكلام في امور
في ثوب واحد عدم وجوب ستر ما هو خارج عنه، لا وجوب ستر جميع ما يكون داخلًا فيه؛ لما عرفت [١] من أنّ الواجب عليه إنّما هو ستر العورتين فقط.
هذا، مضافاً إلى أنّ الأصحاب من عصر الإمام عليه السلام إلى زمن العلّامة والشهيدين وغيرهم قد أفتوا بعدم شرطيّة سترهما، واستدلّوا عليه بروايات الثوبين، فيعلم منه أنّ الدروع في زمانهم لم تكن تستر الكفّين، وإلّا فلا يكون وجه للاستدلال بها، ولا أقلّ من كون الدروع في زمانهم على قسمين، فاستدلّوا بإطلاق الحكم على عدم الوجوب؛ لأنّ مدلول الرواية كفاية الدرع مطلقاً.
ويؤيّد عدم كون الدروع ساترة للكفّين في الأزمنة السابقة، ما تقدّم [٢] من ابن عبّاس في تفسير الزينة الظاهرة بالوجه والكفّين، حيث إنّ هذا التفسير ولو نوقش فيه بلحاظ كونه مقصوداً من كلام اللَّه تعالى، إلّاأنّ دلالته على عدم كون الكفّين مستورين في زمانه ممّا لا ينبغي المناقشة فيها، ولم يعترض عليه أحد من تلامذته.
هذا كلّه، مضافاً إلى أنّه لو شكّ في خروجهما عن الدرع، فالواجب هو الرجوع إلى أصالة البراءة على ما هو الحقّ من جريانها في مثل المقام. وأمّا رواية زرارة المتقدّمة [٣]، الدالّة على أنّ أدنى ما تصلّي فيه المرأة درع وملحفة
[١] في ص ٦٠.
[٢] تقدّم ذلك في ص ٢٥ بعنوان حكي، لا عن ابن عباس.
[٣] في ص ٦٧.