تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - بقي الكلام في امور
وهل المراد بالوجه المستثنى في هذا الباب هو الوجه الذي يجب غسله في باب الوضوء؛ وهو ما دارت عليه الإبهام والوسطى من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، كما ورد في الرواية الصحيحة؟ [١] ربما يقال [٢]: نعم؛ لأنّ تفسير الإمام عليه السلام الوجه بذلك في باب الوضوء يدلّ على أنّ معناه بحسب العرف واللغة يكون كذلك؛ لعدم كون الوجه له حقيقة شرعيّة، ولا مجال لاحتمال ذلك فيه، فالوجه العرفي هو ما فسّر في الرواية.
ولكنّ التحقيق أنّه ليس في الروايات الواردة في المقام ما يدلّ على استثناء الوجه بعنوانه حتّى يبحث في المراد منه، بل قد عرفت أنّ مفادها مجرّد بيان ما يكفي للمرأة من الثياب أن تصلّي فيها؛ وهي عبارة عن الدرع والخمار.
ومن الواضح: أنّ المقدار الخارج من الوجه من الخمار والمقنعة أوسع من الوجه الذي يجب غسله في باب الوضوء، خصوصاً بملاحظة الرواية [٣] الحاكية لفعل فاطمة المرضيّة عليها آلاف الثناء والتحيّة، الدالّة على أنّه ليس عليها أكثر ممّا وارت به شعرها واذنيها؛ فإنّ ظاهرها خروج الصدغين أيضاً كما لا يخفى.
فانقدح أنّ الوجه المستثنى هنا أوسع من الوجه في باب الوضوء.
[١] الفقيه ١: ٢٨ ح ٨٨، الكافي ٣: ٢٧ ح ١، تهذيب الأحكام ١: ٥٤ ح ١٥٤، وعنها وسائل الشيعة ١: ٤٠٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٧ ح ١.
[٢] راجع نهاية التقرير ١: ٢٩٧- ٢٩٨.
[٣] تقدّمت في ص ٦٦.