المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٣ - فى الايجاز و اقسامه
ظاهرة و كان معنى الكلام منصبا اليه بحيث لا يستعجم على احد كما في مثالنا هذا كان الحذف و الاضمار تكثيرا للمعنى و تقليلا للفظ كما صرح به السكاكى في مباحث الاستيناف فمن هذا الوجه كان من محسنات الكلام و مرجحاته على خلافه و اما قولهم القتل انفى للقتل فليس المحذوف فيه بتلك المثابة من الظهور و انصباب فحوى الكلام اليه فلذلك رجح عليه قوله تعالى وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ بسلامته عن الحذف انتهى.
(و) منها (المطابقة) اى و باشتماله على صنعة المطابقة (و هى) كما ياتي في الفن الثالث (الجمع بين المتضادين كالقصاص) الذى هو القتل (و الحيوة) و لذلك قد تسمى كما ياتي هناك التضاد ايضا و لهذه الصنعة اسماء اخر ايضا ياتى بيانها هناك انشاء اللّه تعالى.
(و رجح) قوله تعالى (ايضا بما فيه من الغرابة و هو ان الاقتصاص قتل و تفويت للحياة و قد جعل مكانا و ظرفا للحياة) قال في الايضاح في تعداد المرجحات ثامنها جعل القصاص كالمنبع و المعدن للحياة بادخال في عليه و منه قوله تعالى هُدىً لِلْمُتَّقِينَ اى هدى للضالين الصائرين الى الهدى و حسنه التوسل الى تسمية الشيىء باسم ما يئول اليه انتهى باختصار.
(و) رجح ايضا (بسلامته عن توالى الاسباب الخفيفة التي تنقص سلاسة الكلام) و المراد من الاسباب الخفيفة ما ذكره في قوله (بخلاف قولهم فانه ليس فيه) اى في قولهم (ما يجمع) بين (حرفين متحركين متلاصقين الا في موضع واحد) و هو لام القتل الاول و الف انفى فظهر من ذلك ان المراد من الاسباب الخفيفة ان يكون الحروف ساكنا بعد متحرك.