المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٣٥
في قوله غير مفسدها (لان نزول المطر) يوهم خلاف المقصود اي يوهم انه دعاء على الممدوح (لانه) اى نزول المطر (قد يكون سببا لخراب الديار و فسادها فدفع ذلك بتوسط قوله غير مفسدها) و ليعلم ان هذا كله اذا اريد بالصوب النزول المطلق و اما اذا اريد به ان يكون على قدر النفع كما احتمله بعض المحققين كان حينئذ من التتميم و سياتي بيانه.
(و الثاني) اي ما كان الدافع لايهام خلاف المقصود واقعا في اخر الكلام (نحو قوله تعالى فَسَوْفَ يَأْتِي اَللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكٰافِرِينَ فانه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين لتوهم) نظرا الى ظاهر لفظ الذل من غير مراعاة قرنية المدح (ان ذلك لضعفهم) و هذا خلاف ما قصد من الكلام لان المقصود منه مدحهم بما يدل على موالاة المؤمنين و معاملتهم بما يرضيهم لان اذلة من التذلل و الخضوع لا من الذلة و الهوان (فاتى على سبيل التكميل بقوله أَعِزَّةٍ عَلَى اَلْكٰافِرِينَ دفعا لهذا الوهم و اشعارا بان ذلك تواضع منهم للمؤمنين) و التواضع انما يكون عن رفعة لا لنفي قوتهم و من هنا قيل بالفارسية.
تواضع ز گردنفرازان نكو است
گدا گر تواضع كند خوى او است
(و لهذا) اى لاجل كون ذلك الذل تواضعا منهم (عدى الذل بعلى لتضمنه معنى العطف) مع انه في الاصل يتعدى باللام فيقال ذل له (كانه قيل عاطفين عليهم على وجه التذلل) و خفض الجناح (و التواضع) هذا الوجه مبنى على قاعدة التضمين و فيها بحث ذكرناه في المكررات في باب حروف الجر فراجع ان شئت (و يجوز ان يكون التعدية بعلى للدلالة على انهم مع شرفهم و علو طبقتهم و فضلهم و على