المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨١ - تعريف الوصل و الفصل
الأمر لمخاطب على لأمر لمخاطب اخر) نحو قولك أنا راض عنك و انا ساخط عليك و الخطاب لشخصين (الا عند التصريح بالنداء نحو يا زيد قم و اقعد يا عمرو) فلا مانع من اختلاف المخاطب في النداء مع ما بعده و مثل في الكشاف بقولك يا تميم احذر و اعقوبة ما جنيتم و بشر يا فلان بني اسد باحساني اليهم هذا و لكن لا يخفى ان التصريح بالنداء انما يلزم في مثله إذا لم يوجد قرينة واضحة على تغاير المخاطبين إذ لو وجدت لحسن العطف بلا تصريح بالنداء كما في قوله تعالى يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا وَ اِسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ فكذلك الآية فان افراد احد الفعلين اعني بشر و جمع الآخر اعني تؤمنون قرينة جلية على اختلاف المخاطبين فلا لبس فيجوز العطف و يحسن فتأمل.
(و) التحقيق (على ان قوله تعالى تُؤْمِنُونَ بيان) و جواب (لما قبله) أي لقوله تعالى هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىٰ تِجٰارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ (على طريق الاستيناف) البياني (كأنهم قالوا كيف نفعل) حتى يحصل التجارة (فقيل) في جوابهم ( تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ أي آمنوا) فلا يصح عطف بشر عليه لأنه ليس استينافا عن ذلك.
(فالأحسن) كما ذهب إليه السكاكي (أنه) اى بَشِّرِ (عطف على قل مرادا قبل يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أي قل يا محمد كذا) أي قل يا محمد هَلْ أَدُلُّكُمْ الخ (بشر) فحينئذ لا مانع من العطف لاتحاد المخاطب في المتعاطفين (أو) أن بشر عطف (على) فعل (محذوف أي فابشر يا محمد و بشر) قال في مجمع البحرين البشري و البشارة أخبار بما يسر و إلى ذلك اشار بقوله (يقال بشرته فابشر أي صار مسرورا) و قال فيه أيضا في حديث صفات المؤمن بشره في وجهه