المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٢ - تعريف الوصل و الفصل
و حزنه في قلبه أي بشره في وجهه تحببا إلى الناس و حزنه في قلبه اصطبارا على مكاره الدنيا و شدائدها انتهى.
(و مما اتفق الجملتان في الخبرية معنى فقط و الثانية انشاء) لفظا و لكن (في معنى الاخبار قوله تعالى قٰالَ إِنِّي أُشْهِدُ اَللّٰهَ وَ اِشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ من المشركين ) فالجملة الثانية اعني اشهدوا انشاء لفظا لانه صيغة أمر لكنها في معنى الاخبار (أي و اشهدكم) فالجملتان كلتاهما خبريتان معنى فقط.
(و) مما هو (بالعكس) أي مما اتفق الجملتان في الخبرية معنى فقط و الاولى انشائية لفظا و لكن في معنى الأخبار (قوله تعالى أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثٰاقُ اَلْكِتٰابِ أَنْ لاٰ يَقُولُوا عَلَى اَللّٰهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ وَ دَرَسُوا مٰا فِيهِ) فالجملة الاولى اعني الم يؤخذ انشاء لفظا لانها استفهامية لكنها في معنى الاخبار (أي اخذ عليهم لأنه للتقرير) اي للانكار الابطالي.
قال ابن هشام في تعداد معاني المجازية للهمزة الثاني الانكار الابطالي و هذه تقتضي ان ما بعدها غير واقع و ان مدعيه كاذب نحو أَ فَأَصْفٰاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اِتَّخَذَ مِنَ اَلْمَلاٰئِكَةِ إِنٰاثاً فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ اَلْبَنٰاتُ وَ لَهُمُ اَلْبَنُونَ أَ فَسِحْرٌ هٰذٰا أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً أَ فَعَيِينٰا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ و من جهة افادة هذه الهمزة نفى ما بعدها لزم ثبوته ان كان منفيا لان نفى النفى اثبات انتهى فتأمل.
(فان قلت قد جوز صاحب الكشاف عطف الانشاء على الاخبار من غير ان يجعل الخبر بمعنى الانشاء او على العكس) بان يجعل الانشاء بمعنى الخبر (بل يؤخذ عطف الحاصل من مضمون احدى الجملتين على الحاصل من مضمون) الجملة (الاخرى) و انما جوز ذلك (حيث