ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٨٢
مَن يكثر عياله في النفقة ، فيبقى ذات يده في يده ، وذلك أحد يساريه ، وهما : كثرة المال ، وقلّة الخرج لقلّة العيال . بيانه : أنّ كثرة العيال أحدُ الفقرين ، وفيه حثّ على العزلة والعزوبة في آخر الزمان ، واليسار : اليُسر ، وهو عبارة عن كثرة المال وحسن الحال .
٢٣.الهَمُّ نِصْفُ الهَرَمِ .[١]
تقول : لا تهتمَّ في اُمور الدنيا ؛ فإنّ مَن كثر غمّه يُسرع الشيب إليه قبل أن يشيب أقرانه بنصف تلك المدّة ، ومنه قوله عليه السلام : «شيّبتني سورة هود وأخواتها!» قيل وما شيّبك منها؟ قال: قوله : « فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ » [٢] ، [٣] فإنّه كان يهتمّ هل تستقيم اُمّته كما اُمروا ؟ وقيل : معناه : لا يغلبنّكم الهموم فتضعف علومكم وأبدانكم كضعفهما فيمن يصير هَرِماً ، و«الهمّ» والغمّ واحد معنىً وبناء ، وكانّ [الهاء ]بدل من الغين ؛ فإنّهما من الحلق كالمدح والمده .
٢٤.حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ العِلْمِ .[٤]
يريد : اُطلبوا الحقّ ، والتمسوا بيان الشرع ، واسألوا عن الحلال والحرام ؛ فإنّ إبانتها تتحصّل لكم من طريق السؤال ، ومن يعرفه يصير عارفاً بجوابه ، وذلك أنّ مَن
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٥٤ ، ح ٣٢ ؛ نزهة الناظر وتنبيه الخاطر للحلواني ، ص ٤٩ ، ح ١٧ ؛ ميزان الاعتدال ، ج ٢ ، ص ٤٨١ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٦ ، ص ١٢٠ ، ح ٤٤١٣٤ ، الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤١٦ ، ح ٥٩٠٤ (عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ الخصال ، ص ٦٢٠ ، ح ١٠ ؛ تحف العقول ، ص ١١١ (كلاهما عن أمير المؤمنين عليه السلام ) . [٢] هود(١١) : ١١٢ . [٣] راجع : الأمالي للصدوق ، ص ٢٣٣ ، ح ٤ ؛ الخصال ، ج ١ ، ص ١٩٩ ، ح ١٠ ؛ روضة الواعظين ، ج ٢ ، ص ٤٧٥ . [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٥٥ ، ح ٣٣ ؛ المعجم الأوسط ، ج ٧ ، ص ٢٥ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٥٧ ، ص ١٧٩ ؛ نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ، ص ٣٢ ، ح ٩٩ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٤٧٥ ، ح ٣٠٧١ . كنزالفوائد ، ص ٢٨٧ ؛ منية المريد ، ص ٢٥٨ ؛ بحارالأنوار ، ج ١ ، ص ٢٢٤ ، ح ١٤ .