ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٢
٢٥٥.وَمَنْ نُوقِشَ فِي[١] الحِسَابِ عُذِّبَ .[٢]
يقول : اسكتوا عمّا لا يَعنيكم ، وداوموا على السكوت عمّا يعنيكم ؛ فإنّ مَن واظب على الصَّمت عمّا يسخط اللّه وعمّا يغرس في القلوب شوك الإحن[٣] نجا من الوقوع في الآفات والمحن ، و«الصَّمتُ» فهو السكوت عن الحكومات وترك الاعتراض [٤] عليها . ثمّ قال : مَن تواضع واستسلم للحقّ ، وترك التكبّر على الخلق ، رفع اللّه شأنه في الدارين ، وعَظَّمَ ثوابه وخيره في المنزلتين . وقيل : يعني : مَن يزدد للّه عبادةً وتواضعاً ورهبةً وحسنةً يزد اللّه له درجةً يَسمو بها ويتقرّب من ربّه تعالى ، ورهبةُ العبد وتواضعه على قدر علمه بعظمة اللّه وبقدر عمله الصالح ، ورفعةُ اللّه لعبده بقدر جلاله وكبريائه حتّى يُبَلِّغه بمزيد كرمه إلى عليّين ، ثمّ ذكر ما يوصل العبد إلى أسفل السافلين قرينة لذلك ، فقال : ومن تكبّر وتعظّم على الخلائق وعلى خلقِهِ جعله اللّه وضيعا ذليلاً عاجلاً وآجلاً ؛ بما قال اللّه : «نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ» [٥] . وقيل : من أحدث [٦] معصيةً ولم يصبر منقادا لأوامره بالقيام إلى الطاعات أحدث اللّه له وضعا وبُعدا حتّى يوقعه في أسفل درك لظى ، ويذيقه في الدنيا أنواعا من العذاب الأدنى . وسبب الخبر الثالث أنّ أبا جهل حلف وقال : «لأقتلنّ محمّدا صلى الله عليه و آله في بطحاء
[١] في مسند الشهاب : ـ «في» . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٢١ ، ح ٣٣٨ ؛ مسند أحمد ، ج ٦ ، ص ١٢٧ ؛ صحيح البخاري ، ج ٧ ، ص ١٩٧ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ٥٦ ، ح ٣٠٩٣ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ١ ، ص ٥٧ . بحارالأنوار ، ج ٧ ، ص ٩٦ و ١٤٧ ؛ و ج ٣٢ ، ص ٥٠٥ ؛ و ج ٤٢ ، ص ١٨٣ ؛ و ج ٧٠ ، ص ٢٧ . [٣] في صدره عليَّ إحنة، أي حِقد ، ولا تقل حِنَة ، والجمع إحِنَ وإحنات . «لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٨ (أحن)» . وفي المخطوطة : «شوك الإجن» وهو تصحيف ظاهرا . [٤] في المخطوطة : «الإعراض» ، والمناسب ما اُثبت . [٥] التوبة (٩) : ٦٧ . [٦] في المخطوطة : «أخذت» وهو تصحيف .