مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٦ - جواب
و عدم الحلّ بالمعنى العام كما فهمه كثير من الأعلام على ما ذكرنا، و لو كان الحلّ هنا بمعناه الخاص لدلّ على انحصار الخلع المباح في تلك الصورة و هو المطلوب فيكون ردّا على القول بالندب حينئذ أو الوجوب، و الخلع الحرام باطل بإجماع الأعلام، و لأنّ مستند الصحة إنّما هو الآية الدالّة على رفع الجناح [١] و الأخبار الدالّة على الحلّ [٢]، و لا خلاف في توقيفيّة الأحكام الشرعيّة، و منها الجواز و الصحة، أي ترتّب الأثر الشرعي، فليفهم.
و إرادة الأخيار من لفظ «الناس» في هذه الأخبار غير جائزة لغلبة استعماله في أخبارنا في العامّة [٣] بحيث صار حقيقة عرفية، أو مجازا شائعا فيهم، فيحمل إطلاقه عليهم إلّا مع القرينة، مع أنّ قرينة تعيّنهم؛ هنا موجودة، لأنّ ظاهر الكلام أنّه (عليه السلام) كان في مقام تشديد أمر الخلع باشتراط حصول شدّة الكراهة، و لم يذهب إلى ذلك أحد من العامّة، بل أكثرهم على عدم اشتراط الكراهة رأسا، و غاية ما نقل عن المشترط منهم اشتراط مطلق الكراهة [٤]، و لا يمكن حمل التشديد على التقيّة و لا ردّ الإمام (عليه السلام) على أسلافه الكرام.
و أمّا كون المراد بمطلق الناس في القرآن اليهود [٥] و في أخبارنا العامّة، فهو ممّا لا يخفى على أدنى الطلبة، و لا ينافي ذلك استعماله في غيرهما بالقرينة و هو ظاهر.
و الرابع: بمنع ورود الآية الشريفة في الخلع بالمعنى المصطلح عند
الحديث ٢٨٥٩٠.
[١] البقرة (٢): ٢٢٩.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٢/ ٢٧٩ الباب ١.
[٣] لاحظ! الكافي ٧/ ٧٧ الحديث ١ و ٨٨ الحديث ٣ و ٩٤ الحديث ٣، مستدرك الوسائل: ١/ ٧٥ الحديث ١٥ و ٥/ ١٤٠ الحديث ٥٥١٦ و ٦/ ٥٠٩ الحديث ٧٣٨٥ و ١٢/ ٢٥٤ الحديث ٧.
[٤] المغني لابن قدامة: ٧/ ٢٤٨.
[٥] البقرة (٢): ١٤٢.