مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٤ - جواب
مثل هذا النقض و الإبرام، فيقال- مثلا-: لو كان القصر في الصلاة و الصيام حكما واجبا و أمرا مضبوطا و حدّا محدودا لما وقع الاختلاف في شروطه و تحديد مسافته هذا الاختلاف الشديد، و كذا الكلام في صلاة الجماعة و الحثّ عليها الأكيد بأنّه لو تمّ ذلك لما وقع هذا الاختلاف الكثير في شروطها و آدابها و حكم القراءة خلف الإمام، حتّى ترقّى الأقوال فيها على ثمانية عشر قولا- على ما نقل [١]- و قيل: مستند الكلّ إلى دليل ... إلى غير ذلك، بل كان الواجب على الفقيه استفراغ الوسع و الاجتهاد في تحصيل الظنّ بالأحكام الفرعيّة عن الأدلّة الشرعيّة بالقواعد المرعيّة، و الترجيح بين الأخبار المختلفة المرويّة بالطرق الخبريّة و الاصوليّة، و أعظم بواعث الاختلاف في الأخبار الإماميّة؛ إنّما هو الاتّقاء و التقيّة.
و الثاني؛ بأنّ المدقّقين للامور المذكورة إنّما هم بعض المتأخّرين و هم لا يقولون باعتبار الألفاظ رأسا فلم يحتاجوا إليه أصلا، و المعتبرون للألفاظ- العاملون بظواهر النصوص- لم يكونوا يدقّقون في أمثال تلك الامور سوى ما ورد في النصّ، من قبيل حلف الأخرس و رجوعه و قراءته و أذكاره.
و بالجملة؛ لا يتعدّون ظواهر الأخبار، فلا يقولون: هل يجوز إجراء صيغ العقود و الإيقاعات بالفارسية أم لا- مثلا-؟ و كذا في إعراب التركيب [٢] المزجيّة، و اللحن في مخارج الحروف و مراعاة القواعد العربيّة و أمثال ذلك، و أنّه هل يجب التعلّم أو التوكيل مع العجز عن الاتيان بالعربي الفصيح بالخرس و اللكنة أو عدم المعرفة؟ و هل يشترط العجز عن التعلّم أيضا؟ بل أكثر المتأخّرين لا يتعرّضون لكثير ممّا ذكر في الصيغ اعتمادا على الظهور ممّا ذكروه في الاصول من جواز قيام أحد المترادفين مقام الآخر، فيجوز التعبير بالعربي
[١] روض الجنان: ٣٧٣.
[٢] في ه: التراكيب.