مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣١٩ - جواب
الحسين (عليه السلام) و اتفقوا على جواز اللعن على من قتله، أو أمر به أو أجازه و رضي به، قال: و الحق أنّ رضاه بقتل الحسين (عليه السلام) و استبشاره بذلك و اهانته أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ممّا تواتر معناه و إن كان تفاصيله آحادا، فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه فلعنة اللّه عليه، و على انصاره، و أعوانه [١].
و قال التفتازانى- أيضا- في «شرح المقاصد» ما لفظه: ما وقع بين الصحابة من المحاربات و المشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ، و المذكور على ألسنة الثقات يدلّ بظاهره على أن بعضهم قد حادّ عن طريق الحقّ و بلغ حدّ الظلم و الفسق، و كان الباعث عليه الحقد و العناد، و الحسد و اللداد، و طلب الملك و الرئاسة، و الميل إلى اللذّات و الشهوات، إذ ليس كلّ صحابي معصوما، و لا كلّ من لقى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالخير موسوما، إلّا أنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذكروا لها محامل و تأويلات بها تليق، و ذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل و التفسيق، صونا لعقائد المسلمين عن الزيغ و الضلالة في حقّ كبار الصحابة سيّما المهاجرين منهم و الأنصار، [و] المبشّرين بالثواب في دار القرار، و أمّا ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء و من الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء، و يكاد يشهد [٢] به الجماد و العجماء، و يبكي له من في الأرض و السماء، و تنهدم منه الجبال، و تنشقّ منه الصخور، و يبقى سوء عمله على كرّ الشهور و مرّ الدهور، فلعنة اللّه على من باشر أو رضى أو سعى، وَ لَعَذٰابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَ أَبْقىٰ.
فإن قيل: من علماء المذهب من لا يجوّز [٣] اللعن على يزيد، مع علمهم بأنّه يستحق ما يربوا على ذلك و يزيد؟
[١] شرح العقائد نسفي: ٢٤٣.
[٢] في المصدر: إذ تكاد تشهد.
[٣] في المصدر: لم يجوّز.