مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٢ - جواب
إقامة الحدود [١]، إنّه جعل مبنى الشرط في الآية على الغالب من عدم وقوع الخلع إلّا عند خوف ذلك.
ثمّ نسب الخلاف إلى بعض العامّة حيث اقتصر في جوازه في تلك الحالة عملا بظاهر الآية [٢]، و لم يذكر فيه خلافا من الخاصّة أصلا، فكيف يدّعي في مثله اتّفاق الطائفة؟ سيّما في التقييد بالكلمات السابقة من غير أن تعلّم، و ذلك غير الكراهة المشترطة عند الجماعة لظهور عدم الملازمة فعسى أن تكون كارهة كذلك، مع الأمن من عدم مخالفة [٣] القواعد الشرعيّة، و ينبغي في مثله التمسك بذيل الاحتياط فإنّه طريق النجاة للثقات، فمع أنّ الظاهر إنّه تشكيك في مصادمة البديهة كأنّه نشأ عن الغفلة عن طريقة الشهيد في «التمهيد» فإنّ وظيفته هناك على ما أشار إليه في ديباجته [٤]، و صرّح به في بعض تفريعاته [٥] إنّما هو بيان كيفية تفريع المسائل على القواعد الاصولية و العربيّة، لا تحقيق المسائل على وجه الترجيح و الإفتاء و هذا ظاهر على المتتبّع.
ثمّ عدم تعرّض الشهيد لنقل الخلاف من الخاصّة مع تعرّض غيره لنقل إجماعهم ممّا لا يسمن لظهور تقدّم المثبت، و أيضا قوله: «و ذلك غير الكراهة المشترطة عند الجماعة» [٦] سهو بيّن فإنّ غير المشترطين لها- و هم العامّة- شاذّ، و من الخاصّة كالشهيد في «التمهيد» على زعم القيل قد حمل الآية على ورودها مورد الغالب كما عرفت، و امّا المشترطون لها من العامّة فاستندوا في ذلك إلى ظاهر الآية من خوف عدم إقامة حدود اللّه، و إلى ما ورد في أخبارهم من قول
[١] لم نعثر في مظانّه.
[٢] تمهيد القواعد: ١٤، البقرة (٢): ٢٢٩.
[٣] في الحجرية، د: مخالفته.
[٤] تمهيد القواعد: ١.
[٥] لم نعثر عليه.
[٦] لم نعثر على قائلها.