مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٤٧ - جواب
الموثوق بهم، أو الأخذ من اصولهم المعوّل عليها و يذكر كلّا منهما و يقول: اسند عنه، ثمّ قال: فاحفظه فإنّه ينفعك كثيرا [١]، انتهى.
و فيه ما فيه؛ أمّا أوّلا: فلأنّ صدر كلامه يدلّ على أنّ ذلك القول للفرق بين الأصحابين، و ذيله يدلّ على خلافه، فتدبّر.
و أمّا ثانيا: فلأنّه لا وجه لاختصاصه بأصحاب الصادق (عليه السلام) أوّلا، و ببعضهم ثانيا.
و أمّا ثالثا: فلأنّ الشيخ (رحمه اللّه) ذكر أنّ محمّد بن مسلم اسند عنه [٢]، مع أنّه قال في رجال الكاظم (عليه السلام) أنّه لقى أبا عبد اللّه (عليه السلام) [٣].
و قال النجاشي: أنّه لقى [٤] أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام) و روى عنهما [٥].
و قال الكشي: إنّه أقام بالمدينة مدّة أربع سنين، يدخل على أبي جعفر يسأله، ثمّ كان يدخل على جعفر بن محمّد يسأله، و أنّه قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ثلاثين ألف حديث، و سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ستّة عشر ألف حديث [٦]، و هكذا نقله الشيخ أيضا [٧] و بالجملة روايته شفاها عن الإمامين (عليهما السلام) و عن أصحابهما ممّا لا يخفى على أحد من الأعلام.
و أمّا رابعا: فلأنّه لو تمّ ما ذكره لصار جميع ما رواه أولئك هم المقول فيهم ذلك مقبولا حسنا، أو صحيحا، حيث إنّهم لم يرووا إلّا عن الموثوق بهم من
[١] لم نعثر على هذا الكتاب و نحوه في الرواشح السماوية: ٦٥ (مع اختلاف يسير).
[٢] رجال الطوسي: ٣٠٠.
[٣] رجال الطوسي: ٣٥٨.
[٤] في المصدر: صحب.
[٥] رجال النجاشي: ٣٢٤.
[٦] اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي): ١/ ٣٩١ (مع اختلاف يسير).
[٧] اختيار معرفة الرجال: ١/ ٣٩١. توضيح: هذا الكتاب من تأليفات الشيخ الطوسي انتخبه من رجال الكشّي فعلى هذا يصحّ أن يقال: «و هكذا نقله الشيخ أيضا».