مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٨ - جواب
و عنه (عليه السلام) أنّه قال: «إذا جاء النشوز من قبل المرأة و لم يجيء من قبل الرجل فقد حلّ للزّوج أن يأخذ منها ما اتفقا عليه، و إن جاء النشوز من قبلهما جميعا فأبغض كلّ واحد منهما صاحبه فلا يأخذ منها إلّا دون ما أعطاها» [١].
قوله (عليه السلام): «الخلع جائز» و قوله (عليه السلام): «الخلع أن يتداعى الزوجان» و اردان على اصطلاح العامّة من عدم الفرق بينه و بين المباراة في الحكم، و لا في الإطلاق.
و قوله: «أو مجملا أو تقول: لا أقيم»، دالّان على اعتبار قول منكر فينضمّ إليه الإجماع المركّب بين الإماميّة فيدلّ على المطلب، إذ من لم يعتبر الأقوال المعتبرة في سائر الأخبار المنقول عليها الإجماع؛ لم يعتبر قولا أصلا، و لا ظهور فعل منكر من حالها راسا، بل إذا ظهر منها أنّها تكرهه و ترغب في فراقه إمّا لسوء خلقه أو قبح صورته أو سيرته- مثلا- جاز الخلع و إن لم تتكلّم بشيء أصلا، أو علم من حالها الصبر على معاشرته، أو التعفّف عن المنكرات معه كما لا يخفى على أدنى الطلبة، و يمكن حملها على التقيّة من مذهب مالك و من وافقه منهم، فتأمّل.
و قوله: «إلّا دون ما أعطاها» يدلّ على مذهب الصدوق (رحمه اللّه) من اشتراط ذلك في المباراة [٢]، و يمكن حمله على الندب أو الكراهيّة فتدبّر، و لا ينقدح الخبر بتأويل بعضه، فليتدبّر.
و كذا التقريب في ما رواه على بن إبراهيم في تفسيره في الحسن بأبيه عن ابن سنان- و هو عبد اللّه- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الخلع لا يكون إلّا أن تقول المرأة لزوجها: لا أبرّ لك قسما، و لأخرجنّ بغير إذنك، و لأوطئنّ فراشك، و لا اغتسل لك من جنابة، أو تقول: لا اطيع لك أمرا أو تطلقني، فإذا قالت ذلك فقد
[١] دعائم الإسلام: ٢/ ٢٧٠ الحديث ١٠١٦، مستدرك الوسائل: ١٥/ ٣٨٢ الحديث ١٨٥٧٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٣٣٩ ذيل الحديث ١٦٣٣.