مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٣٩ - جواب
و يظهر من الشهيد في «البيان» نوع تردّد فيه [١]، إلى آخر كلامه زيد في إكرامه.
أقول: لقائل أن يمنع دلالة كلام الشهيد بعد نسبة الحكم إلى ظاهر الأصحاب على التردّد، كما يظهر على من تفحّص عن تعبيراتهم في المقامات فإنّهم يعبّرون بمثل هذا التعبير حيث يكون مضمون الرواية غير ثابت عندهم و لا موجب لتزلزلهم، فيحيلون احتمال الخلاف عليها تنبيها على إحاطتهم بأطراف الاستدلال، و دفعا لما لعلّه يحتمل أو يقال، فليفهم.
و مرادهم بالروايتين ما رواه الشيخ، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن على بن جعفر، عن الحكم بن بهلول، عن أبي همام عن الحسن بن زياد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ رجلا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال يا أمير المؤمنين! إنّي أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه، فقال له: أخرج الخمس من ذلك المال، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد رضى من المال بالخمس، و اجتنب ما كان صاحبه يعمل» [٢] و في بعض النسخ «يعلم» بدل يعمل [٣].
و ما رواه ثقة الإسلام عن علي بن ابراهيم، عن أبيه [عن النوفلي] عن السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ رجلا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: إنّي اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا أو حراما، و قد أردت التوبة و لا أدري الحلال منه من الحرام و قد اختلط عليّ، فقال (عليه السلام): تصدّق بخمس مالك، فإنّ اللّه رضى من الأشياء بالخمس و ساير المال لك حلال» [٤].
و قد استدلّ العلّامة في التذكرة إلى الرواية الاولى [٥].
[١] البيان: ٣٤٨، كفاية الأحكام: ٤٣.
[٢] تهذيب الأحكام: ٤/ ١٢٤ الحديث ٣٥٨، وسائل الشيعة: ٩/ ٥٠٥ الحديث ١٢٥٩١.
[٣] تهذيب الأحكام: ٤/ ١٢٤ هامش الحديث ٣٥٨، تنبيه: وجدنا في التهذيب: ٤/ ١٣٨ الحديث ٣٩٠ «و اجتنب ما كان صاحبه يعلم» و نقل صاحب الوسائل أيضا هكذا و هذا يؤيّد ما في بعض النسخ.
[٤] الكافي: ٥/ ١٢٥ الحديث ٥، وسائل الشيعة: ٩/ ٥٠٦ الحديث ١٢٥٩٤.
[٥] تذكرة الفقهاء: ١/ ٢٥٣.