مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٣ - جواب
شيء من ذلك و إن لم تنطق به وجب عليه خلعها [١].
قلت: أوّلا إنّ الإجماع المعلوم المانع للنّزاع من العالم بحصوله إجماعا غير الإجماع المنقول الذي هو من قبيل الخبر الواحد لا يفيد المنقول إليه سوى الظنّ، و لذا اختلف في حجّيته، و احتجّوا عليها بعموم ما دل على حجية خبر الواحد [٢]، فبين الإجماعين بون بعيد فلا تغفل.
و ثانيا: أنّ الإجماع المصطلح عند الإماميّة لا يستلزم اتّفاق الكلّ و لا يحتاج فيه إليه كما احتاج أكثر المخالفين إليه بل ضرورة المذهب والدين لا ينقدح بوجود الخلاف فيه بين المؤمنين أو المسلمين، و كذا لا ينقدحان بظهور آية أو رواية في خلافهما، كما يعلم ذلك من مسائل كثيرة كمحرميّة أم الزوجة، و عدم وجوب الحجّ على أهل الجدة أكثر من مرّة، و عدم تأييد نقص شعبان و تمام رمضان، و طهارة القيء، و حرمة الكلب و الأرنب، و تحليل التحليل، و تحريم القياس إلى غير ذلك، و قد صرّح بما ذكرنا غير واحد من الأواحد.
قال المحقّق (رحمه اللّه) في «المعتبر»: و استجوده بعض من تأخّر؛ أنّه لو خلا المائة من أصحابنا لم يضرّ و لو حصل في اثنين كان إجماعا [٣].
و كأنّه من هنا نقل الإجماعات المتعارضة، كما نقله المرتضى (رحمه اللّه) على المنع عن العمل بخبر الواحد [٤]، و الشيخ (رحمه اللّه) على جوازه [٥]، بل ذكر الشيخ الصدوق عن شيخه ابن الوليد على وجه القبول: أنّ أوّل درجة الغلوّ نفي السهو عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [٦]، مع أنّه الآن من اصول مذهب الإماميّة.
[١] النهاية: ٥٢٩.
[٢] معالم الاصول: ١٨٠، الرسائل الاصولية: ٢٩٣ (رسالة الإجماع).
[٣] المعتبر: ١/ ٣١.
[٤] رسائل الشريف المرتضى: ١/ ٢٠٣.
[٥] عدة الاصول: ١/ ٣٣٧ و ٣٣٨.
[٦] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٣٥.