مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٣٣ - جواب
وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ [١] و لو كان المسلّم ذمّيا اقتصر على قوله و عليك كذا جرت السنّة [٢]، انتهى.
و قد ذكر قبل رواية عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تضمّنت الردّ على سلام المسلم مرّة بقوله: و عليك السّلام و رحمة اللّه، و اخرى بذلك و زيادة «و بركاته»، و ثالثة بالاقتصار عليّ و عليك، فقال الرجل: نقضتني و أين ما قال اللّه و تلا الآية، فقال (عليه السلام): «إنّك لم تترك إليّ [٣] فضلا فرددت عليك مثله» [٤].
و بالبال أنّه ورد في بعض الأخبار: أنّ سلام الرجال سلام عليكم، و سلام النسوان و عليكم السّلام [٥]، و يختلج بالبال أنّ في التغيير إشارة و تنبيها على مرجوحيّة ابتداء المرأة بالسلام على الرجل، بل الأولى لها الترك، لكن إذا سلّم الرجل عليها، وجب عليها الردّ. فكان سلامهنّ منحصرا في الردّ، فليفهم.
قال بعض الفضلاء: إنّ عليك السّلام تحيّة الموتى [٦]، و كأنّه إشارة إلى ما ورد في الأشعار، و لعلّه كان من دأب الكفّار و ذلك قال الشاعر:
عليك سلام اللّه، قيس بن عاصم * * * [و رحمته ما شاء أن يترحّما] [٧]
و قال آخر:
ألا يا نخلة من ذات عرق * * * [عليك و رحمة اللّه السّلام] [٨]
و الظاهر؛ عدم الفرق بين الحيّ و الميّت في السّلام، كما ورد في زيارة
[١] هود (٧): ١١٤.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] في الف، د، ه: لى.
[٤] الدر المنثور: ٢/ ٣٣٦ (نقل بالمعنى).
[٥] من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٣٠١ حديث ١٤٣٩، بحار الأنوار: ٧٣/ ٧ حديث ٢٤، وسائل الشيعة:
١٢/ ٦٦ الحديث ١٥٦٦٠.
[٦] لم نعثر في مظانّه، نعم نسب هذا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، (لا حظ! الحدائق الناضرة: ٩/ ٧٢).
[٧] لسان العرب: ١٢/ ٢٩٠.
[٨] مغني اللبيب: ١/ ٤٦٧.