مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٢ - جواب
المنكرات و الأقوال و الأفعال ما لا يرضى به اللّه، أو يظنّ بها ذلك لو لم يطلّقها.
و اعترض أوّلا: بأنّ الادلّة مختلفة في ألفاظ المعتبرة قلة و كثرة، و مادّة و هيئة، و إجمالا و تفصيلا، و كناية و تصريحا، و الاختلاف من أمارات التسامح الدالّة على عدم الوجوب و الاشتراط.
و ثانيا: أنّه لو وجب مراعات خصوص الألفاظ الواردة في الأخبار لوجب أن يتعرّض الفقهاء لضبطها عددا و ماهية و صورة، و إعرابا و بناء، و إخبارا و إنشاء، و أنّ مع العجز عن العربية أو النطق هل يكفي الترجمة أو الكناية أو الإشارة مطلقا، أو مع العجز عن التوكيل؛ لا مطلقا؟ إلى غير ذلك من التفريعات، مع أنّ أحدا منهم لم يتعرّض لشيء من ذلك مع تعرّضهم لها في ما اعتبر فيه اللفظ من العبارات و صيغ العقود و الإيقاعات.
و ثالثا: المنع من دلالة «لا يحلّ» على الحرمة فلعلّ المراد من الحلّ فيها معناه الخاص أي تساوى الطرفين، و ظاهر أنّ نفيه لا يستلزم الحرمة لإمكان إرادة الوجوب حينئذ كما قاله الشيخ (رحمه اللّه) [١] و جماعة [٢]، و الاستحباب كما قاله آخرون [٣] فيبقى غير الصورة المذكورة في الأخبار باقيا على الإباحة، و لو سلّم الحرمة فلا نسلّم البطلان لمنع دلالة النهي على الفساد في المعاملات.
و كذا المنع من دلالة قوله (عليه السلام): «و قد كان الناس» [٤] و «يرخّص للنساء» [٥] على التقيّة فيما دون، لجواز أن يراد بالناس الكمّل في الإنسانيّة من خيار الصحابة و التابعين، و فيهم بعض الحجج المعصومين (عليهم السلام)، و كون المراد بالناس
[١] النهاية و نكتها: ٢/ ٤٦٩.
[٢] الكافي للحلبي: ٣٠٧، الغنية: ٥٥٢، مختلف الشيعة: ٧/ ٣٩٢ (نقل عن ابن البراج).
[٣] مختلف الشيعة: ٧/ ٣٩٢.
[٤] تهذيب الأحكام: ٨/ ٩٥ الحديث ٣٢٢، وسائل الشيعة: ٢٢/ ٢٨٠ الحديث ٢٨٥٩٠.
[٥] الكافي: ٦/ ١٤١ الحديث ٥، تهذيب الأحكام: ٨/ ٩٦ الحديث ٣٢٦، وسائل الشيعة: ٢٢/ ٢٨١ الحديث ٢٨٥٩٤.