مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٢٠ - جواب
قلنا: تحاميا عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى، كما هو شعار الروافض على ما يروى في أدعيتهم و يجرى في أندبتهم، فرأى المفتون [١] بأمر الدين إلجام العوام بالكليّة طريقا إلى الاقتصاد في الاعتقاد، و بحيث لا يزلّ الأقدام عن السواء، و لا تضلّ الأفهام بالأهواء، و إلّا فمن يخفى عليه الجواز و الاستحقاق؟
و كيف لا يقع عليهما الاتفاق؟ و هذا هو السرّ فيما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال، و سدّ طريق لا يؤمّن أن يجرّ إلى الغواية في المآل مع علمهم بحقيقة الحال، و حقيقة [٢] المقال، و قد كشف [٣] لنا ذلك حين اضطربت الأحوال [و] اشرأبت الأهوال، و حيث لا متّسع، و لا مجال، و المشتكى إلى اللّه، عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعٰالِ [٤]، انتهى كلامه جزاه اللّه عن أهل البيت (عليه السلام) خيرا.
و مراده ببعض علماء المذهب المانع من لعن يزيد هو الإمام حجة الاسلام الشافعي أبو حامد الغزّالي المشهور [* ١١]، و قد ذكر كلامه و احتجاجه على عدم جواز لعن يزيد؛ الفاضل ابن خلكان الشافعي في تاريخه «وفيات الأعيان» في ترجمة على بن محمّد أبي الحسن الكيا الطبري الشافعي عماد الدين، و في جملة كلماته أنّه: يجوز الترحّم على يزيد، بل يستحب، بل هو داخل في قولنا في كلّ صلاة: اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات [٥].
و نقل ابن حجر في «الصواعق» عن الغزّالي و غيره: أنّه يحرم على الواعظ و غيره رواية مقتل الحسين (عليه السلام) و حكاياته، و ما جرى بين الصحابة من التشاجر و التخاصم فإنّه يهيّج على بغض الصحابة و طعنهم [٦].
[١] في المصدر: المعتنون.
[٢] في المصدر: جليّة.
[٣] في المصدر: انكشف.
[٤] شرح المقاصد: ٥/ ٣١٠- ٣١٢.
[٥] وفيات الاعيان: ٣/ ٢٨٩، إحياء علوم الدين: ٣/ ١٢٥.
[٦] صواعق المحرقة: ٢٢٣.