مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٩٥ - جواب
ظاهرا [١] و هو الظاهر من ثقة الإسلام في «الكافي»، حيث عنون للشراب الحلال بابا، و ذكر فيه أخبار التثليث للتمر و الزبيب [٢] و يظهر من كتب العامة أنّه هو المشهور عند الخاصّة و أنّ حلهما مختص بهم كحرمتهما [مختص] بنا.
ففي «العقائد» للمحقّق النسفي و شرحه للمدقّق التفتازاني ما لفظه: و لا يحرم نبيذ الجرّ و هو أن ينبذ تمر أو زبيب في الماء فيجعل في إناء من الخزف فيحدث فيه لذع كما للفقاع، و كأنّه نهى عن ذلك في بدء الإسلام لما كانت الجرار أواني الخمور، ثمّ نسخ، فعدم تحريمه من قواعد أهل السنة و الجماعة خلافا للروافض، و هذا بخلاف ما إذا اشتدّت و صار مسكرا فإنّ القول بحرمة قليله أو كثيره مما ذهب إليه كثير من أهل السنّة [٣]، انتهى فليفهم.
و في «الدروس»: لا يحرم العصير من الزبيب ما لم يظهر فيه نشيش فيحلّ طبيخ الزبيب على الأصح لذهاب ثلثه بالشمس غالبا و خروجه عن مسمّى العنب و حرّمه بعض مشايخنا المعاصرين و هو مذهب بعض فضلائنا المتقدمين لمفهوم رواية على بن جعفر [٤] و أمّا عصير التمر فقد أحلّه بعض الأصحاب ما لم يسكر، و في رواية عمّار سئل الصادق (عليه السلام) عن النضوح [٥] الخبر [٦]، انتهى.
و كان مراده بالنشيش السكر دون مجرّد الغليان للإجماع على حلّ ما لم يغل و لو من العنب ما لم يسكر، فتأمل و ظاهره أنّ تحريم التمري كان هو
[١] الحدائق الناضرة: ٥/ ١٤١ (نقلا عن البحراني)، وسائل الشيعة: ٢٥/ ٢٨٢.
[٢] الكافي: ٦/ ٤٢٤- ٤٢٦ الحديث ١- ٤، وسائل الشيعة: ٢٥/ ٢٨٨ الباب ٥. توضيح: روايات الباب ورد في الزبيب فقط.
[٣] شرح العقائد النسفي للتفتازاني: ٢٤٥.
[٤] الكافي: ٦/ ٤٢١ الحديث ١٠، تهذيب الأحكام: ٩/ ١٢١ الحديث ٥٢٢، وسائل الشيعة: ٢٥/ ٢٩٥ الحديث ٣١٩٤٥.
[٥] تهذيب الأحكام: ٩/ ١١٦ الحديث ٥٠٢، وسائل الشيعة: ٢٥/ ٣٧٣ الحديث ٣٢١٦٠.
[٦] الدروس: ٣/ ١٦ و ١٧.