مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٩٧ - جواب
و في «الكشّاف» في تفسير قوله تعالى: فِيهِ يَعْصِرُونَ [١] في سورة يوسف- بالياء و التاء-: يعصرون العنب و الزيتون و السمسم [٢] و كذا كلام اعلام اللغة ك: «الصحاح» و «المصباح» و «القاموس» [٣] حيث قالوا: عصرت العنب و نحوه عصيرا استخرجت ماءه، و اسم ذلك الماء العصير، و ظاهر اللغة اشتراط العمل و العلاج في صدق العصير، لأنّ الاستخراج لا يحصل إلّا به، فلا يصدق على ما يسيل من العنب و التمر و الزبيب من قبل نفسه، و لا ما يخرج بالطبخ و يتلطخ بغيره مثل: طعام الزبيب و لا ما يطبخ عنبا، و ظاهر الشرع بل العرف العدم، فليتأمل.
و هل يصدق على ما يستخرج باستعانة ماء أو مايع آخر؟ سواء تكيّف ذلك الداخل بكيفيّته كما في ماء التمر و الزبيب و العناب و نحوها، أو لا، مثل: ما يخرج من الثوب المبلول؟ الظاهر نعم و إن أوهم بعض الكلمات كقول «القاموس»: العنب و نحوه؛ العدم، فتأمل.
و يتفرّع على ذلك صدقه على العصير العنبي في العصير [٤] الثاني، حيث يصب الماء على الثقل لإخراج ما بقى فيه و لا أظنّ أحدا يلتزم ذلك و يحكم عليه بعد الغليان بالنار قبل التثليث أو التخلل بالحلّ، إلّا أن يقول بالصدق عرفا أو مجازا و هو خلاف الظاهر.
و هل يشترط كون العصير ساريا في أجزاء ذلك الشيء فلا يصدق على الحليب المستخرج من الضرع؟ الظاهر ذلك، فليتدبر.
و منها: أخبار تنويع الخمر و فيها النقيع من الزبيب و النبيذ من التمر
[١] يوسف (١٢): ٤٩.
[٢] الكشّاف: ٢/ ٤٧٧.
[٣] الصحاح: ٢/ ٧٤٩، مصباح المنير: ٤١٣، القاموس المحيط: ٢/ ٩٣.
[٤] في الحجريّة: بالعصير.