مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٥ - جواب
مطلقا، و أنّه لا يخرج اللفظ باللحن عن أصل اللّغة إلّا في ما استثنى بدليل، كأذكار الصلاة و تلبية الحج، و أنّه لا يجوز التكليف بما لا يطاق.
فكأنّ القائل باعتبار اللفظ التارك للتدقيقات المذكورة نظرا إلى ما ذكر، أو إلى ظواهر الأخبار من أنّ الخلع لا يتحقّق غالبا بعد انتشار الإسلام، و لو كان الأمر إليهم لم يجيزوه أصلا، و لم يبيّنوها إلّا بالطلاق الرجعي، فلذا لم يدقّقوا في بيان مسائله و ألفاظه، بل ذكروا بعض مسائله تبعا للعامّة، و بعض الخاصّة لئلّا يخلوا كتبهم منه رأسا، و لزيادة المعرفة و البصيرة أو لغير ذلك، كما تعرّضوا لمسألة تقديم إمام الأصل في إمامة الصلاة- مثلا- و كذا لكثير من مسائل الجهاد مع عدم وقوعه في زمن غيبة الإمام (عليه السلام)، و إذا ظهر كان هو المرجع في جميع الأحكام، و لذا لم يتعرّض لكتاب الجهاد و تفصيل مسائله رئيس المحدّثين الصدوق (رحمه اللّه) في ما كتبه «لمن لا يحضره فقيه»، و اقتفاه في ذلك الفاضل العارف الكاشاني (رحمه اللّه) في «المفاتيح».
و من قبيل ما ذكر- ممّا خالف فيه المتأخّرون- ظواهر القدماء أمر النيّة في العبادات، فإنّ القدماء لم يتعرّضوا لكيفيّتها أصلا لعدم ورودها في النصوص رأسا، و إنّما طوّل و دقّق فيها المتأخّرون بتدقيقات أدّت إلى الوسواس الكثير مع ورود النص الصحيح بأنّ «الوسواسي مطيع الشيطان» [١]، و كذا مقدمة العدالة، و أنّها هي الملكة، و أنّ المعتبرة فيها كذا و كذا، و أنّه لا يعرف عدالة شخص إلّا بالمعاشرة، أو شهادة عدلين بتلك العدالة، أو المعصوم (عليه السلام) بحيث لا يكاد يظهر على تدقيقهم مطابقا للمشهور بين العامّة، عادل في العالم سوى المعصوم (عليه السلام) إلى غير ذلك.
و الثالث؛ بأنّ قوله (عليه السلام): «لا يحلّ» [٢] في هذا المقام ظاهر في الحرمة
[١] الكافي: ١/ ١٢ الحديث ١٠ (نقل بالمعنى).
[٢] الكافي: ٦/ ١٣٩ الحديث ١، تهذيب الأحكام: ٨/ ٩٥ الحديث ٣٢٢ وسائل الشيعة: ٢٢/ ٢٨٠