مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٨ - جواب
على أنّ الخلع بنفسه طلاق- كما عليه الأكثر و هو الأظهر- و هو لا يقول به [١]، فليتدبّر هذا.
و احتجّ للاكتفاء بظهور مطلق الكراهة كيف ما كان قولا أو فعلا، بوجوه:
الأوّل: أصالة عدم اشتراط الزائد عليه.
الثاني: قوله تعالى في الثالث و العشرين [٢] من البقرة: وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [٣].
و التقريب: أنّها وردت في الخلع و دلّت على أنّ عند الخوف من عدم إقامة جميع حدود اللّه يجوز أخذ الفدية و الخلع.
الثالث: الأخبار المستفيضة ممّا ورد في شأن نزول الآية الشريفة، فروي عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنّ حبيبة بنت سهل أخبرتها: أنّها كانت عند ثابت بن قيس، و أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خرج إلى الصلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من هذه؟» فقالت: أنا حبيبة بنت سهل لا أنا و لا ثابت، و لمّا جاء ثابت، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «هذه ذكرت ما شاء اللّه أن تذكر» فقالت حبيبة: يا رسول اللّه بكلّ ما أعطاني عندي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «خذ منها» و جلست في أهلها [٤].
و في رواية اخرى، أنّ حبيبة بنت سهل كانت تحت قيس بن ثابت، و كان يحبها و تكرهه، و كان أصدقها حديقة بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال لها
[١] لاحظ: وسائل الشيعة: ٢٢/ ٢٧٩، بداية الهداية: ٢/ ٢٧٧.
[٢] يعني: في عشر ثالث و عشرون.
[٣] البقرة (٢): ٢٢٩.
[٤] مستدرك الوسائل: ١٥/ ٣٨٥ الحديث ١٨٥٨٥، عوالي اللئالي: ٣/ ٣٩٢ الحديث ١، صحيح البخاري: ٦/ ١٧٠، الموطّأ: ٢/ ٥٦٤ الحديث ٣١، سنن أبي داود: ٢/ ٢٦٨ الحديث ٢٢٢٧.