ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٨٠ - انا ابن الألى
و إن منعوا النّصف اقتضوه و أفضلوا # على النّصف بالأيدي الطّوال الغواشم [١]
إذا نزلوا بالماحل استنبتوا الرّبى، # و كانوا نتاجا للبطون العقائم
قروا في حياض المجد و استدرعوا القنا # إلى نيل أعناق الملوك القماقم [٢]
يسيرون بالمسعاة لا السّعي بالخطى، # و يرقون بالعلياء لا بالسّلالم [٣]
و ما منهم إلاّ امرؤ شبّ ناشئا # على نمطي بيضاء من آل هاشم
فتى لم تورّكه الإماء، و لم تكن # أعاريبه مدخولة بالأعاجم [٤]
إذا همّ أعطى نفسه كلّ منية، # و قعقع أبواب الأمور العظائم
و ما اتّخذوا إلاّ الرّماح سرادقا، # و لا استنوروا إلاّ بضوء اللّهاذم [٥]
و ما فيهم من يقسم القوم أمره، # و لا ضارع ينقاد طوع الخزائم [٦]
و لا واهن إن عضّه الأمر هابه، # و ألقى مقاليد الذّليل المسالم
يبيت على خور الحشايا، و غيره # على ظهر جماح من اللّيل عارم [٧]
لنا عفوات الماء من كلّ منهل، # موارد آساد العرين الضّراغم [٨]
أبى العزم إلاّ وثبة في ظهورها، # إذا أثقلت أعناقها بالمغارم
عوابس إن قلّقن يوما لغاية، # هتمن بنا روق الرّبى و المخارم [٩]
و كيف أخاف اللّيل أنّى ركبته، # و بيني و بين اللّيل بيض الصّوارم
[١] النّصف: الانصاف-الغواشم: الظوالم و الغواصب.
[٢] قرى الماء في الحوض: جمعه-القماقم: الأسياد.
[٣] المسعاة: المكرمة.
[٤] تورّكه: تجعله على أوراكها، أي تربيه.
[٥] السرادق: ما يمد فوق البيت-اللهاذم: الأسنة القاطعة.
[٦] الخزائم، جمع خزامة: حلقة من شعر تجعل في أنف البعير يشد فيها الزمام.
[٧] الخور: المنخفض من الأرض-الحشايا: الفرش المحشوّة.
[٨] عفوات الماء: صفوته.
[٩] هتمن: كسرن-الروق: القرن-المخارم: جمع مخرم: أنف الجبل.