المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٧٨ - استدراك ثمّ ارجاع
تقريب و تأييد
و للمحقق المذكور تقريب آخر لعدم الاعتبار، فقال هنا و فى موضع آخر ما حاصله:
ان الامور التى كانت مما يغفل عنها عامة الناس و قاطبة العقلاء و لا يكادون يتوجهون اليها بحسب الطبع و انما يقع فى شك من دخالتها بعض الخواص لا بد من التنبيه عليها ان كانت دخيلة فى الغرض، و حيث لم ينبّه عليها و ليس منه عين و لا اثر فى خبر و لو كان ضعيفا يقطع عدم دخالتها، و إلّا لكان الشارع قد اخلّ بغرضه.
اقول: هذا كلام متين، و ادعاء حصول القطع بعدم الاعتبار اذ لم يكن منه عين و لا اثر، مقبول جدا.
استدراك ثمّ ارجاع
و لكن يقع الكلام فى ان الاجماع المنقول المدعى فى كلام الشيخ (قدّس سرّه) لو كان كفى فى ايجاد الاحتمال فهو فى حكم الخبر الصادر، و مجرد احتمال ان يكون مدرك المجمعين القاعدة العقلية الراجعة الى حكم العقل على ما استفيد من كلام النائينى (قدّس سرّه) غير قادح هنا، اذ يكفى الاحتمال فى ايجاد الاحتمال كما فى الخبر الضعيف الغير معلوم الصدور، فانه لو كان لما صح ان يقال لا عين و لا اثر فى الاخبار. و بالجملة ما استراح به المحقق من الاحتمال المذكور لا يستريح النفس.
إلّا ان الكلام فى الاجماع المذكور فانه منقول بنقل الشيخ (قدّس سرّه)، و هو نقل اولا الاجماع على البطلان الاحتياط إذا لزم منه التكرار، ثم نقل ثانيا الاجماع على بطلان صلاة من لا يعلم احكامها و لم يبين المدرك لنقله الاول، و جعله للثانى كلام السيد الرضى و تقرير اخيه المرتضى قال (قدّس سرّه) بل ظاهر كلام السيد الرضى (قدّس سرّه) فى مسألة الجاهل بوجوب القصر، و ظاهر تقرير اخيه السيد المرتضى له ثبوت الاجماع على بطلان صلاة من لا يعلم احكامها انتهى.
اقول: مراجعة كلام هذين العلمين لعله يوجب القطع بكونه اجنبيا عن المقام بالمرة و غير مرتبط به اصلا، فانه نقل ان السيد الرضى (قدّس سرّه) سأل اخاه المرتضى فقال: الاجماع واقع على ان من صلى صلاة لا يعلم احكامها فهى غير مجزية، و الجهل باعداد الركعات