المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٥٩ - تأييد
فيتعارض الضرران و سيأتى الكلام فى تعارض الضررين من ان مقتضى القاعدة هل هو تساقط قاعدة لا ضرر فى مورده او شمولها لما كان اولى بالشمول دون غيره فانتظر لتفصيل الكلام
تأييد
ثم ان مما يدل على عموم القاعدة و شمولها للاحكام العدمية ورودها فى ذيل حديث الشفعة و منع فضل الماء فانه اثبت فى موردهما لقاعدة لا ضرر حق الشفعة للشريك و كراهة منع فضل الماء او حرمته. و دعوى ان الضرر اخذ حكمة فى الموردين و لذا لا يختص الحكم بصورة وجود الضرر بل يسري مع القطع بعدمه ايضا و على هذا فلا يصح التعدي عن موردها الى غيره، مدفوعة بما عرفت غير مرة من ان الحكمة قد تعمم الحكم عن موردها الى غيره و ان كان لا تخصصه كما فى المقام، حيث يعلم ان الشارع انما حكم بحق الشفعة للشريك و نهى عن منع فضل الماء لدفع الضرر عن من يتوجه اليه الضرر لو لا هذين الحكمين، و انما عمم الحكم فى موردهما و لم يقيده بمورد الضرر لتعذر تميزه على المكلفين، فكان فى ايكاله اليهم فوت غرضه. و بالجملة يفهم من الروايتين ان مقصود الشارع من اثبات الحكمين اللذين كان فى عدمها ضرر على بعض المكلفين كان دفع الضرر عنهم فيصح التعدي عن موردهما الى ساير الموارد لكن يقتصر فيها على خصوص صورة توجه الضرر كما لا يخفى. و من ذلك يظهر ان الاستدلال على عموم القاعدة بالروايتين فى محله، نعم يشكل الاستدلال لذلك برواية الواردة فى قضية سمرة لما
الحكم بالضمان ضرري كما ان عدم الحكم به او الحكم بعدمه كذلك فيكون من موارد تعارض الضررين و لا اشكال فى عدم الاولوية اذا لم يتعمد احدهما على الاضرار، و انما الاشكال فى صورة عدم التعمد حيث امكن القول بان الحديث لما سيق مساق الامتنان لا يشمل الضرر الوارد على المتعمد و فيه كلام سيأتى ان شاء اللّه تعالى فتامل.
هذا كله مضافا الى ان الظاهر ان اثبات الضمان بالحديث مستلزم لتعدد اللحاظ و وجهه ان الحديث اولا و بالذات اخبار عن عدم وقوع الضرر و انما راجعناه الى التشريع صرفا للكلام عن الكذب و من الواضح ان الاخبار عن عدم وقوع الضرر لا بد و ان يكون اما بلحاظ الحدوث و فيه لوحظ الضرر الذي لم يحدث و لم يقع فينجز عن عدم حدوثه و وقوعه او بلحاظ البقاء و فيه لوحظ الضرر الواقع و الحادث فينجرّ بعدم بقائه و الاخبار بالامرين جمع بين اللحاظين نظير ما يقال فى قوله كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر فى رد من استظهر منه معنى ينطبق على قاعدة الطهارة و الاستصحاب معا، فافهم و استقم.