المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٥٨ - التحقيق فى المقام
و فيه: انه فرق ظاهر بين ما اذا ذكر لفظ الحكم فى العبارة فقيل لا حكم ينشأ منه الضرر و بين ما اذا لم يذكر هذا اللفظ، حيث يمكن منع شمول العبارة الاولى بظاهرها للاحكام العدمية من جهة عدم صدق الحكم عليها حقيقة، بخلاف العبارة الثانية التى ليس فيها ما يصرفها بظاهرها عن تلك الاحكام، و اذا يرجع الكلام و يقال معنى هذه العبارة نفى ما ينشأ منه الضرر مما يمكن ان يستند الى الشارع، و لا فرق حينئذ بين الاحكام العدمية و الوجودية، اذ كما يكون الحكم الوجودي مستندا اليه حدوثا و بقاء كذلك يكون الحكم العدمى مستندا اليه، لكنه لا حدوثا بل بلحاظ عالم البقاء مثل استناد عدم الفعل الى الفاعل بهذا اللحاظ. و بالجملة لا ارى قصورا فى شمول القاعدة لمورد الكلام كما يساعده الوجدان و الاعتبار، فان لازم ما ذكروه ان لا يصح الحكم بحرمة الاضرار فى الموارد الخالية عن الدليل على جوازه او حرمته، و الالتزام به فى غاية الاشكال. و دعوى ان الحكم الظاهري من اصالة الاباحة و الجواز مجعول فى تلك الموارد بعموم ادلة الاحكام الظاهرية، جارية بعينها بالنسبة الى الضمان، حيث ان اصالة عدم تعلقه او اصالة البراءة منه حكم ظاهري مجعول فى مورده بعموم ادلة الاستصحاب او البراءة.
ان قلت: فما وجه عدم حكمهم بالضمان فى الموارد التى لم يقتضيه دليل من قاعدة الاتلاف او على اليد او غيرها [١] و هل هو الا لعدم شمول قاعدة لا ضرر للاحكام العدمية.
قلت: [٢] لعل وجهه ان الحكم به ضرر على المضر، كما انّ عدمه ضرر على المضار
[١]. فان المشهور لما حكموا بالضمان فى تلك الموارد و نقل الشهرة مستفيض و من شاء تحصيلها فليرجع الى مظانها.
[٢]. يحتمل ان يكون وجه عدم حكم المشهور بالضمان فى تلك الموارد امور غير ما يتخيل من عدم شمول القاعدة للعمومات فلعل بعضهم ذهبوا الى ما ذهبوا زاعما ان الحديث ناظر الى الاحكام التكليفية فقط و الآخر زعم عدم صدق الضرر فى بعض الموارد كما لو حبس حرا كسوبا و منعه عن التكسب اياما فانك عرفت دعوى عدم صدق الضرر من بعض الاجلة فى نحو المثال بل انه عدم النفع و الثالث التزم بان لفظة الضرار الواقعة فى الحديث معناها المكافاة على الضرر باي نحو كان و لو باخذ الضمان و ان كان فيه ما عرفت فى معناها و الرابع احتمل فى اللفظ هذا المعنى فكان عنده بمنزلة ما لو شك فى قرينية الموجود و الخامس راى ان الحكم بالضمان ايضا ضرري و لذا عدمن الموارد الخارجة عن عموم الحديث التى بلحاظها صارت الموارد الخارجة اكثر من افراد العام الباقية تحت العموم موارد الضمانات و بالجملة لا اشكال فى ان