المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٥٧ - التحقيق فى المقام
فضل الماء و حق الشفعة للشريك و سلطنة الانصاري على قلع الشجرة لان فى عدم كل منها كان يتوجه الضرر، و اجاب عنه فى الاولين بان الضرر اخذ حكمة فى الحكم بثبوت الكراهة و حق الشفعة و لذا كان الحكم فى موردهما ثابتا و لو مع القطع بعدم توجه الضرر، و فى الثالث و بانه انما نفى حرمة تصرف الانصاري فى مال الغير او جواز سلطنة سمرة على التصرف فى ماله كيف يشاء، و كل من هذين الحكمين حكم وجودي فلا يقاس عليه احكام العدمية.
ثم قال: هذا كله مضافا الى ان الحكم بثبوت ما يلزم من عدمه ضرر على المكلف يستلزم الفقه الجديد، لان لازمه ان يحكم بالضمان و اخراجه من بيت المال فيما لو اتلف مال الانسان من غير ناحية الانسان و بجواز طلاق الحاكم امراة غاب عنها زوجها و لم ينفقها من ماله، و الاول مما لم يلتزم به احد، و اما الثانى فهو و ان التزم به بعض إلّا انه استند فى ذلك الى اخبار الخاصة و لم يعب بمعارضاتها، انتهى حاصل كلامه رفع فى الخلد مقامه.
التحقيق فى المقام
اقول: التحقيق انه لا قصور للقاعدة فى شمولها للاحكام العدمية على نحو شمولها للاحكام الوجودية، اما على المعنى المختار من انها اخبار بعدم وجود الضرر بمعناه الحدثى بعناية عالم التشريع و جعل الاحكام، فواضح، اذ هى على هذا المعنى تسد باب الضرر و المضارة بلحاظ تشريع الاحكام التكليفية و الوضعية من دون فرق بين ان يكون الضرر ناشئا من الحكم الوجودي او العدمى. و اما على ما اختاره الشيخ و تبعه غيره: من ان معناها عدم تشريع احكام ينشأ منها الضرر فلانها ليست ناظرة الى ما يصدق عليه الحكم كى يناقش فى شمولها للاحكام و العدمية من جهة ان الحكم العدمى ليس بحكم مجعول حقيقة، اذ ليس لفظ الحكم فى العبارة لينازع فى انه هل هو صادق على ما ليس بمجعول اولا، و كانهم لما ذهبوا فى معنى الحديث الى هذا تخيلوا انه حينئذ بمنزلة ما لو قيل لم يشرّع فى الاسلام حكم ينشأ منه الضرر و حيث رأوا عدم صدق الحكم على العدميات على سبيل الحقيقة افتوا بعدم شمول الحديث لها.