المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٥٦ - التنبيه الخامس فى شمول القاعدة للاحكام العدمية و عدمه
الضابط فى ذلك ان يكون الضرر مستندا الى حكم الشارع و ناشئا من قبله، و لازم ذلك شمول القاعدة لما اذا كان الحكم جزء من علة الضرر فكيف الفرق بين العلة التامة و المقدمات الاعدادية. و كيف كان فالتحقيق فى المقام ان كلما كان المكلف آتيا به بطيب نفسه لا يشمله حديث لا ضرر اذا ادى فعله الى الضرر، حيث انه وارد مقام الامتنان و تسهيل الامر على المكلفين فبمساقه قاصر عن الشمول لما اذا كان توجه الضرر الى المكلف بطيب نفسه و ميله، و هذا واضح فتدبر.
التنبيه الخامس: فى شمول القاعدة للاحكام العدمية و عدمه
لا اشكال فى ان القاعدة المذكورة تنفى الاحكام الوجودية من جواز اضرار الغير او وجوب تحمل الضرر عنه على ما قلنا، او مطلق الاحكام الموجبة للضرر على ما اختاره الشيخ، و اما الاحكام العدمية فقد يقال بان القاعدة لا يشملها، لانها ناظرة الى نفى ما ثبت بالعمومات من الاحكام الشرعية و عدم حكم الشارع بشيء ليس من الاحكام مجعولة و اطلاق الحكم عليه ليس إلّا من باب المسامحة، و هذا هو المتراءى من كلمات الشيخ قده فى رسالته المعمولة لقاعدة نفى الضرر و تبعه فى ذلك المحقق النائينى (قدّس سرّه) قال فيما نسب اليه ما حاصله: ان القاعدة المذكورة تنفى الاحكام الوجودية الموجبة للضرر باطلاقها او عمومها، و اما الاحكام العدمية التى يلزم من عدم جعلها الضرر فلا يشملها القاعدة و لا يمكن اثبات الحكم فى مواردها بها، ثمّ اورد على نفسه اولا بان ما هو الملاك فى صحة تعلق النهى بنفس ان لا تفعل من صحة استناد العدم الى الفاعل بقاء و ان لم يصحّ حدوثا هو الملاك فى صحة استناد عدم جعل الاحكام الى الجاعل فلا مانع من شمول القاعدة لها و اثبات الحكم بها، و اجاب عنه بان هذا يصح فيما تعلق الجعل بالعدم بان يجعل عدم الضمان مثلا، فما لم يتعلق الجعل به رفعا و وضعا لا يمكن اثبات الجعل فيه بالقاعدة. ثانيا بان ما يقال فى وجه استصحابات العدمية يقال بعينه فى المقام، و اجاب عنه بان مرجع الاستصحابات العدمية الى حكم الشارع بالعدم فلا يقاس عليه ما ليس فى مورده حكم اصلا. و ثالثا بان ورود القاعدة فى ذيل قضية منع فضل الماء و الشفعة و السمرة دليل على شمول القاعدة للاحكام العدمية حيث اثبت فى موردها كراهة منع