المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١٨ - ايضاح فيه ايماء الى الجهة الثالثة
عدى الجزء المنسى فاذا اتى بها سقط عنه التكليف. و بعبارة اخرى لا فرق بين الذاكر و الناسى فى انه لا يجب على كل منهما الا امتثال التكليف باتيان فرد من الطبيعة المكلف بها، و الفرق بينهما فى ان المكلف به فى حق الذاكر هى الصلاة بتمام ما لها من الاجزاء و الشرائط و فى حق الناسى هو خصوص ما عدى الجزء المنسى هذا [١].
اللّهمّ إلّا ان يقال كما ليس ببعيد: ان مقتضى اطلاق التكليف بعدة من الاجزاء و الشرائط فى ظرف من الوقت مع قطع النظر عن حديث الرفع و نحوه هو وجوب الاتيان بتمام ما كلف به فى جزء من هذا الوقت الوسيع، بحيث لو لم يتمكن منها الا فيما يسعها من الزمان لوجب عليه اتيانها فى هذا الجزء معينا، و غاية ما يقتضيه حديث الرفع عدم جزئية الجزء المنسى فى حال النسيان، فلو فرض استيعابه لتمام الوقت او عروض موت على المكلف فى حال النسيان و كان آتيا ببقية الاجزاء فى هذا الحال لقد أتى بتمام المامور به فى حقه، إلّا ان ذلك لا يقتضى عدم وجوب الاتيان بتمام الاجزاء اذا تذكر فى الوقت، بل كان مقتضى التكليف بهذه الاجزاء فى ظرف وسيع من الوقت وجوب الاتيان بها فى كل جزء من اجزاء الوقت الذي كان متمكنا فيه من الاتيان.
ايضاح فيه ايماء الى الجهة الثالثة
و ان شئت التوضيح فنقول: لو فرض دلالة الدليل على وجوب مركب تمام اجزائه فى جزء من اجزاء الوقت المعلوم الذي كان المكلف فيه ملتفتا الى جميع اجزاء ذلك المركب فلا اشكال فى انه اذا عرض نسيان بعض الاجزاء فى بعض اجزاء الوقت و اتى المكلف بسائرها ثم تذكر بعد فى جزء يسع اتيان المركب بتمامه يجب عليه ذلك بمقتضى الدليل، و اذا نقول: حال دليل وجوب الصلاة تامة الاجزاء و الشرائط بضميمة حديث الرفع بعينه حال هذا الدليل، تدبر تعرف.
[١]. نعم يمكن النزاع صغرويا بان يقال اذا لم يكن النسيان مستوعبا لتمام اجزاء الوقت لا مجال لاجراء حديث الرفع فى الجزء المنسى و رفع جزئيته بتقريب ان المرفوع بحديث الرفع هو ما كان مجهولا فى تمام اجزاء الوقت لا فى جزء منه كما قد يقال فى مسألة التيمم ان موضوعه عدم وجدان الماء فى تمام الوقت لا فى بعضه إلّا ان لازم هذا القول عدم رفع الجزئية فى حال النسيان ايضا اذا لم يكن مستوعبا لتمام الوقت، و هذا خلاف صريح عبارة المحقق، فراجع و تدبر.