المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤٧ - حكم العلم الإجمالى اذا كانت اطرافه تدريجيّة الوجود
الحلف او النذر و مسألة الحائض مضافا الى عدم كونه منظورا للشيخ (قدّس سرّه) كما هو واضح ان ذلك لا يرفع الاشكال كما ترى و كما اشار اليه المحقق المذكور ايضا فى ذيل كلامه فراجع. نعم يتم الوجه لو قلنا بوجوب الاحتياط فى الشبهات البدوية الوجوبية و لا اظن المحقق و لا غيره من المحققين ملتزمين بذلك كما انه ليس ظاهر عبارته. و الحاصل ان الفرق بين مسألة الحائض و مسألة النذر بذلك و بعد تسليم عدم ثبوت التكاليف المترتبة على الحيض له بالنسبة الى الازمنة الآتية كما هو المفروض فى كلام الشيخ (قدّس سرّه) غير وجيه، فتأمل فلا يختلط عليك الامر. نعم يمكن الفرق بين المسألتين بالفرق بين التكليف المترتب على الحيض و بين ما يترتب على النذر و الحلف كما قد يتراءى من كلمات البعض إلّا انه (قدّس سرّه) لما لم يصر الى ذلك فلا مجال له الفرق بما افاده، فتدبر جيدا.
و قال المحقق النائينى (قدّس سرّه) فى وجه الفرق ما حاصله: ان للزمان تارة دخل فى التكليف خطابا و ملاكا كالاحكام المترتبة على الحيض، حيث ان الزمان العادة الذي ترى المرأة فيه الدم دخل فى ثبوت تلك الاحكام ملاكا و خطابا، و فى تاثير العلم الاجمالى فيه و عدمه وجهان: اختار الشيخ العدم، لجريان الاصول بلا تعارض فى كل واحد من الاطراف حيث ان الاحكام المترتبة على الحيض الواقع فى آخر الشهر مثلا لا تكون فعليا من اوله و الحيض فى آخر الشهر لا يمكن الابتلاء به من اوله كما ان الحيض فى اوله لا يكون موردا للابتلاء فى آخره فظرف الابتلاء بكل منهما انما يكون فى ظرف عدم الابتلاء بالآخر، و لذا تصير الشبهة فى كل من اول الشهر و آخره بدوية. و اخرى له دخل فى مجرد وقوع الفعل حيث انه محتاج الى الزمان من دون مدخلية فى الخطاب و لا فى الملاك، كما فى باب حرمة الربا و حرمة الغيبة و حرمة الكذب و نحوها. و ثالثة له دخل فى الامتثال فقط من دون الدخل فى الملاك و الخطاب ايضا كما فى مسألة الحلف و النذر. و قد يكون له دخل فى حسن الخطاب من دون الدخل فى الملاك لو فرض ان له موردا. و فى جميع هذه يجب الاحتياط فى اطراف المعلوم بالاجمال، لان وجود الملاك فى بعضها مع اطلاق النهى فى بعض الآخر و لو قبل زمان الآتي بالنسبة الى ذاك الزمان موجب لكون جميع الاطراف موردا للابتلاء فعلا و لازمه وجوب الاحتياط هذا.