المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤٦ - حكم العلم الإجمالى اذا كانت اطرافه تدريجيّة الوجود
بينها اذا كان الابتلاء دفعة و عدمه، لاتحاد المناط فى وجوب الاجتناب. نعم قد يمنع الابتلاء دفعة فى التدريجيات كما فى مثال الحيض، فان تنجز التكليف بالزوج بترك وطء الحائض قبل زمان حيضها ممنوع فان قول الشارع «فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» [١] ظاهر فى وجوب الكف عند الابتلاء بالحائض، اذا الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء فلا يطلب بهذا الخطاب، كما انه مختص بذوي الازواج و لا يشمل العزاب الّا على وجه التعليق فكذلك من لم يبتل بالمرأة الحائض، و يشكل الفرق بين هذا و بين ما اذا انذر او حلف على ترك الوطء فى ليلة خاصة ثم اشتبهت بين ليلتين او ازيد، و لكن الاظهر هنا وجوب الاحتياط و كذا فى المثال الثانى من المثالين المتقدمين. انتهى بعض كلامه رفع مقامه.
و قال بعض المحققين فى حاشيته فى وجه الفرق بين المثالين المتاخرين و بين مسألة الحائض بما حاصله: ان وجوب الاحتياط فى مسألة الربا انما هو لوجوب امساك التاجر عن المعاملات التى لا يعلم حكمها اذا احتمل ابتلاءه بمعاملة ربوية و ان لم يكن له علم اجمالى اصلا، لان الجاهل بالاحكام الشرعية اذا تمكن من الفحص و التعلم غير معذور اتفاقا و ليس الجهل له عذر فيجب عليه الاحتياط او التعلم، ففيما علم اجمالا بابتلائه بها يجب عليه الاحتياط بطريق اولى، و اما وجوب الاحتياط فى مسألة الحلف او النذر فلان المكلف به فى الحقيقة امر وجوبى هو الوفاء بالنذر او الحلف فعند اشتباهه فى امور محصورة يندرج فى موضوع المسألة الباحثة عما لو اشتبه الواجب بغير الحرام و الحكم فيه وجوب الاحتياط، و خروج بعض الاطراف عن مورد الابتلاء فعلا مما لا اثر له فى تلك المسألة. انتهى ملخص بعض كلامه بتوضيح منّا.
اقول: الظاهر عدم تماميته، فانه يرد على الوجه الذي ذكره فى الفرق بين مسألة الحائض و مسألة الربا ان مراد الشيخ بحسب ظاهر عبارته انما هو فيما لو كان الشبهة فى الربا مصداقية و لا يجب الامساك عن المعاملة التى يشك فى مصداقيتها للمعاملة الربوية و ان لم يترتب عليها الاثر كما لا يخفى. و يرد على الوجه الذي افاده فى الفرق بين مسألة
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٢٢.