المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٣٠ - نقل و نقد
فرق فيه بين فعل نفسه و فعل الغير، فكما لا يجري اصالة الصحة فى امثال المقام فى الاول فكذلك فى الثانى.
ثم انه لو سلم جريان هذا الاصل فى المقام إلّا انه لا يجري إلّا فيما وقع البيع عليه، فان هذه القاعدة كقاعدة الفراغ لا تجري الا بعد تحقق العمل خارجا، و حينئذ اصالة الصحة فى الطرف الذي وقع البيع عليه بلا معارض.
و ان كان مراده منها الاصول الموضوعية و الحكمية الجارية فى كل واحد من الطرفين ففيه: انها لا تقتضى الصحة فى جميع الموارد، بل قد تقتضى الصحة فى بعض الموارد و الفساد فى بعض الآخر كما لا يخفى على المتامل. ثم قال: و على هذا يتفرع وجوب الاجتناب عما للاطراف من التوابع و المنافع المتصلة و المنفصلة، كما لو علم بمغصوبية احدى الشجرتين فانه كما يجب الاجتناب عن نفس الشجرتين كذلك يجب الاجتناب عما لهما من الاثمار مطلقا، و ذلك لان وجوب الاجتناب عن منافع المغصوب مما يقتضيه وجوب الاجتناب عن نفس المغصوب، فان النهى عن التصرف فى المغصوب نهى عنه و عن توابعه و منافعه فيكفى فى وجوب الاجتناب عن المنافع المتجددة فعلية وجوب الاجتناب عن ذي المنفعة و تنجزه بالعلم الاجمالى او التفصيلى و حينئذ تسقط اصالة الحل عن الثمرة بنفس سقوطها عن ذي الثمرة، و قس على ذلك الدار و منافعها و الحمل و ذا الحمل و ساير ما كان لاحد الاطراف منافع متجددة. و دعوى الفرق بين منافع الدار و بين الحمل و الثمرة بان تبعية المنافع للدار كان فى الحكم و الوجود حينئذ حيث انه لا استقلال للمنافع فى الوجود و لا يدخل تحت اليد بنفسها فحكمها تابع حكم الدار و ذلك بخلاف تبعية الحمل و الثمرة لذي الحمل و الشجرة فانه فى الموجود فقط و لا يعقل التبعية فيهما فى الحكم لان كلا منهما موضوع من الموضوعات الخارجية له وجود استقلالى و يدخل تحت اليد بنفسه فى مقابل الشجرة و ذي الحمل فلا يمكن ان يكون الحكم فيهما تابعا لحكم الاصل بل لكل من الاصل و الفرع حكم يستقل به عند وجوده، مدفوعة بانه ليس المقصود من تبعية الحكم فيهما فعلية وجوب الاجتناب عنهما قبل وجودهما، فان امتناع ذلك غير قابل للانكار حتى فى منافع الدار، بل المراد من التبعية هو ان النهى