المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٨ - اختصاص حجيّة الاصول و الطرق بالمجتهد و عدمه
و اما ثانيا، فلان الشك لم يؤخذ فى موضوع شيء من الطرق و الاصول عدا الاستصحاب فى ادلّتها، بل هى مطلقة من هذه الجهة، نعم لما كانت هى ادلة ظاهرية مجعولة فى مورد عدم انكشاف الواقع، كان عدم العلم بالواقع ماخوذا فيها بحكم العقل و الشرع، بمعنى انه لا حجية لها عند العلم به و لا يعتبر فيها ازيد من ذلك لا بحكم العقل و لا بحسب الدليل النقلى. و اما الاستصحاب فهو و ان اخذ فيه الشك فى لسان دليل حجيته، لكن ليس المراد به الشك الاصطلاحى قطعا، و لذا لا اشكال فى حجيته حتى مع الظن بالارتفاع و الانتقاض، و الدليل عليه على ما قيل قوله (عليه السّلام): «و لكن تنقضه بيقين آخر» [١] فانه قرينة على ان الناقض هو اليقين بالخلاف دون غيره، فيستكشف ان لا عبرة بخصوص الشك المصطلح، و انت خبير بان هذا الذيل اذا كان قرينة على عدم ارادة هذا الشك فليكن قرينة على عدم ارادة خصوص الشك ايضا و لو بالمعنى الاعم الشامل للظن، اذ الظاهر منه ان الناقض هو اليقين بالخلاف، و ما دام لم يتحقق ذلك، وجب البناء على الحالة السابقة، و يشهد على ذلك قوله (عليه السّلام): «لا حتّى يستيقن انه قد نام» [٢] حديث جعل (عليه السّلام) غاية الاستصحاب للاستيقان بالخلاف، فتدبر و راجع كلام الشيخ (قدّس سرّه). و لعل ذلك هو المساعد للاعتبار و المناسب للملازمة الموجودة بين وجود الشّىء و بقائه ما لم يعلم بالخلاف فتدبر.
و بالجملة التحقيق الذي يساعده النظر الدقيق و يؤيده الانصاف الخالى عن الجزاف و الاعتساف ان الشك بما هو، لا عبرة به فى شيء من موضوعات الطرق و الاصول، بل العبرة فيها بعدم العلم بالخلاف، و على هذا كان المقلد بنفسه موضوعا لجميع ذلك، و المجتهد انما يميّز له بحسب اجتهاده و فحص الادلة و تفريغ الوسع موارد جريانها كما يميّز لنفسه، فنظره انما يتبع فى ذلك من باب قول اهل الخبرة او من جهة أخرى، فكل مكلف
[١]. وسائل طبع آل البيت، ج ١، ص ٢٤٥، باب ١، باب انه لا ينقض الوضوء الا اليقين بحصول الحدث دون الظن و الشك ايضا الوسائل ج ١، ص ٤٧٢، باب ٤٤، باب ان من تيقن الطهارة و شك فى الحدث ايضا وسائل، ج ٤، ص ٣١٢، باب ٨، باب وجوب الصلاة الى اربع جهات مع ...
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٨، باب ١، الاحداث الموجبة للطهارة ... ايضا بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٧٤، باب ٣٣.