المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٦ - اختصاص حجيّة الاصول و الطرق بالمجتهد و عدمه
ان الامر فى الاستصحاب الموضوعى هكذا، فكذلك فى الاستصحاب الحكمى لا وجه للمجتهد ان يفتى بوجوب صلاة الجمعة مثلا مطلقا، بل عليه الافتاء بوجوبه على خصوص من كان على اليقين من وجوبه فشكّ، هذا محصّل الاشكال.
و اجاب عنه فى الدرر بما حاصله بتقريب منا، ان المجتهد كان على يقين من حكمه و حكم مقلديه ثم يشك فيه، و مفاد الاستصحاب البناء على بقاء هذا الحكم فيترتب عليه آثار البقاء و ثبوت الحكم فى ظرف الشك، فبالنسبة الى نفسه يعمل على طبقه اذا كان موردا لعمله، و بالنسبة الى غيره يفتى بالحكم الذي هو مفاد الاستصحاب.
و بعبارة اخرى ان المجتهد هو الذي يتحقق له اليقين و الشك مسلّما و لكنه انما يحصل له اليقين بالحكم المشترك ثم يشك فيه، و مفاد الاستصحاب هو البناء على بقاء المتيقن، اعنى الحكم المشترك، فاذا ثبت به وجوده فى ظرف الشك صح الافتاء به للمقلدين. و يرد عليه ان الافتاء لو كان من آثار نفس الواقع كان ما ذكره وجيها، و لكن المحقق فى محله ان سبيل الافتاء سبيل التشريع و القضاء و كان محرّما على غير العالم، و لو كان ما افتى به موافقا للحق و الواقع فالعلم ماخوذ فيه موضوعا، و من المعلوم ان الآثار التى اخذ العلم بالواقع فيها كذلك يصح ترتيبها بمجرد قيام اصل او طريق، و على هذا كان الاشكال باقيا؛ و ليعلم انه غير مختص بالاستصحاب، بل يعم الاصول الأخر، و كذا الطرق ايضا بتقريب ان المأخوذ فيها الشك فى الواقع، حيث ان شيئا منها لا اعتبار به مع العلم، و واضح ان المكلف ربما كان غافلا محضا فلا يشمله ادلة الطرق و الاصول. و بالجملة لا فرق بين الاستصحاب و بين ساير الاصول و الامارات من جهة اشتراك الاشكال، بل المهم فى الاستصحاب ايضا انما هو اخذ الشك اللاحق فيه، و اما اشكال اخذ اليقين السابق فيه الغير المتحصل للمقلد فهو سهل الاندفاع كما ياتى، فالمهم انما هو دفع الاشكال من تلك الجهة، و هى موجودة فى ساير الاصول و الامارات بعينها.
و كيف كان لا بد من حل الاشكال الجاري فى جميع تلك المقامات باحد وجهين: انه بعد ما يوجد فى كثير من الاخبار و الآثار الصادرة عن الائمة الاطهار (عليه السّلام) ترغيب بعض الاصحاب و حثهم على الافتاء و ارجاع العوام اليهم يستكشف بضميمة ما تقدم من