المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤ - اقسام المكلّف
بقبح الفعل الذي يتجرى به او لا كان البحث اصوليا، اذ به يستكشف الحكم الواقعى و يقع فى طريق استنباطه. و كذلك الكلام اذا وقع الكلام فى قصد المتجري و نيّته و ان العقل هل كان حاكما بقبح هذا القصد و سوء سريرة المتجري من جهة هذه النية ليستتبع حكما شرعيا متعلقا به او لا، لوضوح ان الحكم المستكشف لا يلزم تعلقه بافعال الجوارح، بل ربما يتعلق بافعال الجوانح كما اتفق كثيرا فى الشرعيات فتدبر.
اقسام المكلّف
بقى الكلام فى بيان ما وقع منهم فى اول الكتاب قبل بيان احكام القطع، من تقسيم البالغ او المكلف الى القاطع و الظان و الشاك كما فى رسالة العلامة الانصاري، او الى القاطع و غيره كما فعله فى الكفاية، او الى القاطع و من يقوم عنده الطريق و من لا يقوم عنده كما يتراءى من غير واحد. و سيأتى الكلام ان شاء الله تعالى فى بيان ما هو الحق و الغرض هنا ذكر ما افاده المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فى الكفاية تعريضا على تقسيم الشيخ (قدّس سرّه) قال: ان البالغ الذي وضع عليه القلم اذا التفت الى حكم فعلى واقعى او ظاهري متعلق به او بمقلديه، فاما ان يحصل له القطع به او لا، و على الثانى لا بد من انتهائه الى ما استقل به العقل، الى ان قال: و انما عمّمنا متعلق القطع لعدم اختصاص احكامه بما اذا كان متعلقا بالاحكام الواقعية، قال و لذلك عدلنا عما فى رسالة شيخنا العلامة اعلى الله مقامه من تثليث الاقسام.
اقول: لا يخفى على الخبير ان تقسيم المكلف الى القاطع و الظان و الشاك انما يكون بلحاظ ان كل قسم من هذه الاقسام كان محكوما باحكام خاصة تخصه، كما ان تقسيم الشاك الى اربعة اقسام انما يكون بهذا اللحاظ و نظيره ما صدر من ارباب النحو، من تقسيم الكلمة الى الاسم و الفعل و الحرف، فهل ترى احدا أشكل عليهم فى ذلك، و ليس السرّ إلّا ان كلا منها له آثار مخصوصة و علائم منحازة و احكام خاصة، و التقسيم انما يكون بهذا النظر كتقسيم كل من هذه الاقسام الى اقسام أخر و هكذا، و فى المقام ايضا كان للشاك احكام خاصة لا تعم من قام عند الطريق، و لهذا احكام لا تعم الشاك و لكل منهما