المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠٤ - ما ذكره الشيخ
الى انه اقرب المجازات بعد تعذر المعنى الحقيقى إلّا ان تقدير المؤاخذة اقرب عرفا، و لا شبهة ان المدار فى الادلة الشرعية ليس إلّا الظهور العرفى. و اما نفى الاثر المناسب، فانه و ان كان ظاهرا عرفا إلّا ان تقديره مستلزم لعدم كون نسبة الرفع فى الجميع على نسق واحد، فان الاثر المناسب فى الحسد خصوص التكليفى، و فى التطيّر خصوص الوضعى، و فى الخطأ و النسيان الاعم منهما. فاذا تعين تقدير المؤاخذة و كانت المؤاخذة فى اخوات «ما لا يعلمون» على نفس المذكورات فلتكن فيه ايضا على نفس ما لا يعلم، و لمّا لا يعقل المؤاخذة على الحكم وجب الحكم بعدم شمول الموصول فيه لغير الموضوع.
نعم لو جعل المقدر فى كل من هذه التسعة ما هو المناسب من اثره امكن ان يقال: اثر حرمة شرب التتن مثل المؤاخذة على فعله، بمعنى ان المؤاخذة مترتبة على امرين: حرمة الفعل و اتيانه، فيمكن القول بان من آثار الحرمة المؤاخذة على فعل الحرام كما لا يخفى. نعم يظهر من بعض الاخبار الصحيحة عدم اختصاص الموضوع عن الامة بخصوص المؤاخذة، فعن المحاسن عن ابيه عن صفوان بن يحيى و البزنظى جميعا عن ابى الحسن «فى الرّجل يستحلف على اليمين فحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك أ يلزمه ذلك؟
فقال (عليه السّلام): لا قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله): رفع عن امتى ما اكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ما اخطئوا» فان الحلف بالعتاق و الطلاق و الصدقة و ان كان باطلا عندنا فى حال الاختيار ايضا إلّا ان المقام حيث كان مقام التقيّة فاستدل الامام (عليه السّلام) ردا لمذهب العامّة القائلين بجوازه بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) كى يكون الفتوى بطريق الاستدلال حفظا لدمه، و لا اشكال فى ان الاستدلال بهذا الخبر مبنى على ظهور كون المقدر جميع الآثار عرفا و إلّا لما صحّ للامام الاستدلال به، فاذا ثبت ظهور هذا الكلام فى رفع جميع الآثار عرفا نقول: ان هذا الظهور بالنسبة الى الثلاثة المذكورة فى حديث التسعة محفوظا بحاله، و حينئذ ان اريد رفع ما سواها بلحاظ خصوص المؤاخذة او قدر خصوصها لزم مخالفة السياق [١] هذا، مع امكان ان يقال: ان الظاهر من خبر المحاسن ان كون هذا التركيب بمعنى رفع جميع الآثار
[١]. و لعله وجه التامل الذي امر به