المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٦٩ - النظر فى المقدمة الثالثة
الدين، امكن دفعه باتيان المحتملات الموهومة او المشكوكة، و لا يستقل العقل بقبح ترجيح المرجوح على الراجح، الا فيما يجب احراز اغراض المولى و امتثال احكامه حتى المقدور. و الحاصل ان اتيان الموهومات و المشكوكات يرفع مانع الخروج عن الدين و محذور مخالفة كثير من الاحكام الذي اقيم على عدم جوازها الاجماع القطعى، هذا مع ان لازم ذلك كفاية الاخذ باغلب المظنونات و ترك الباقى لرفع المحذور الذي ذكروه محذورا بمجرد ذلك، فتدبر.
و اما العلم الاجمالى بوجود واجبات و محرمات كثيرة فى الشريعة فان لم نقل بكونه منجّزا مطلقا او فيما جاز او وجب الاقتحام فى بعض اطرافه فهو، و الّا لا يؤثر فى اثبات حجية الظن بضميمة ساير المقدمات و حكم العقل بقبح ترجيح المرجوح على الراجح إلّا اذا قلنا بلزوم امتثال الاحكام الواقعية المعلومة اجمالا بقدر الامكان، و اما اذا قلنا بان مخالفة الاحكام المعلومة بالاجمال مما علم من الشرع وجوب تركها فلا يمكن اثبات ذلك، لان غاية ما يحكم الشرع و العقل حينئذ عدم جواز المخالفة الكثيرة، اما باتيان الموهومات و المشكوكات و دفع الحرج و العسر بترك التعرض للمظنونات، و اما بالعكس، فتدبر جيدا فانه دقيق و بالتدبر حقيق.
النظر فى المقدمة الثالثة
و اما المقدمة الثالثة فهى بالنسبة الى عدم وجوب الاحتياط التام بلا كلام، اما للاجماع القطعى على عدم وجوبه على تقدير انسداد باب العلم فى معظم الاحكام و عدم ثبوت حجية امارات خاصة تفى به، و اما لاحد الامور: من عدم القدرة، او اختلال النظام او العسر و الحرج المنفيين بلا كلام، اما الاولان فلا اشكال فى ايجابهما عدم وجوب الاحتياط عقلا، كما انه لا اشكال فى وجوب دفعهما بترك التعرض للموهومات و المشكوكات لا المظنونات كذلك، و ذلك لحكم العقل بلزوم التعرض لامتثال احكام اللّه و تحصيل اغراضه حتى الامكان بعد عدم ترخيصه فى الاقتحام فى بعض اطرافها، و حكمه ايضا بعدم وجوب ذلك تاما فيما يؤدي الى احد الامرين لا من باب عدم وجود