المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٤٥ - تبيين
كذا، يصدق له، بمعنى اظهار قبول قوله و عدم تكذيبه ظاهرا و ان كان عالما باخبار الله تعالى او بطريق آخر بانه فعل ذلك و كان كاذبا فى قوله. و لا يخفى ان هذا الامر ممدوح فى مقام المعاشرة، و مطلوب من كل سلطان و حاكم و كل مولى بالنسبة الى عبيده و رعيته، بل كل اب بالنسبة الى ولده. و بالجملة هذا احسن طرق السلوك مع الناس سيما بالنسبة الى الموالى مع العبيد حيث يكون فيه اعلى مرتبة السياسة، اذ لو اظهر التكذيب ربما ينجرّ الامر الى التجري و الهتك لحرمة المولى و المعاودة الى مثله حيث يهون عنده ذلك، و اما لو اظهر التصديق فقد حفظ بذلك حجاب الحياء و لم يهتكه فيستحيى ان يعود الى مثله ابدا.
تبيين
و كيف كان الظاهر من الآية الشريفة بنفسها مع قطع النظر عن الرواية التى وقع فيها الاستشهاد بها ارادة اظهار التصديق ليس إلّا بقرينة شأن نزولها، فهى راجعة الى بيان امر مربوط باخلاق المعاشرة و تكون اجنبية عما نحن بصدده بالمرة، و اما بالنظر الى تلك الرواية فربما يتخيل دلالتها، و بيانه يستدعى ذكر الرواية اوّلا، ثم التكلم فى مفادها ثانيا، روى الكلينى (قدّس سرّه) فى فروع الكافى فى الحسن- بابن هاشم- انه كان لإسماعيل بن ابى عبد الله دنانير و اراد رجل من قريش ان يخرج الى اليمن فقال له ابو عبد الله (عليه السّلام): «يا بنى اما بلغك انه يشرب الخمر؟ قال: سمعت الناس يقولون، فقال: يا بنى ان الله عزّ و جل يقول يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين، يقول يصدق الله و يصدق للمؤمنين فاذا شهد عندك المسلمون فصدقهم.» [١] فانه قد توهم ان المراد بالتصديق فى الرواية هو التصديق عملا بترتيب آثار الواقع على قول الناس عند اخبارهم بشرب الرجل عند الشك فى الصدق و الكذب كما هو الظاهر من الرواية، حيث يتراءى من قوله: سمعت الناس يقولون، ان إسماعيل كان فى شك و ارتياب من شرب الرجل بعد اخبار الناس انّه يشرب، و هذا
[١]- بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٧٣، الباب ٣٣، وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٨٢، الباب ٦.