المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٤٣ - النظر فيما ذكره الشيخ
الاخبار المستفيضة المذكورة ان المعنى من اهل الذكر فى الآيتين خصوص الأئمّة (عليه السّلام) ليكون بمنزلة ان يقال: فاسألوا الائمة فان ذلك مقطوع العدم بلحاظ المورد، و انما اريد بتلك الاخبار بيان ان اهل الذكر فى زمانهم منحصر بهم، حيث انهم هم العالمون بالبواطن و التاويلات و المتشابهات و العام و الخاص و الناسخ و المنسوخ دون غيرهم، لا ان المراد من الآية ذلك، فهو من باب تطبيق الكلى على الفرد، و لا ينافى ذلك ان يكون المراد بالآية عند نزولها من يعد اهل الذكر فى ذلك الزمان، و هم علماء اهل الكتاب بالنسبة الى احوال الانبياء السابقة.
و بالجملة المراد من اهل الذكر فى الآية مطلق من يعد من اهل العلم فى زمانه، و انما ورد من الأئمّة ان مصداق هذا المفهوم الكلى فى زماننا نحن فقط دون غيرنا، فهو من قبيل انحصار الكلى فى الفرد فتدبر جيدا.
و يتبع الاشكال المذكور فى الفساد ما ذكره ثالثا، فان ارادة سؤال اهل الذكر فى الجهة التى هم عالمون بالنسبة اليها و هى الامور التى نظروا فيها و اجتهدوا لا مجرد المحسوسات لا تناسب الآية بلحاظ المورد، فان المورد الذي هو متيقن المراد من الآية لا يناسب ان يراد من الامر بالسؤال وجوب سؤال المجتهد فيما اجتهد، لان يأهل الكتاب لم يعلموا بكون النبى و الانبياء بشرا لا بطريق الحس لا الاجتهاد و النظر كما هو واضح جدا، فلا بد حينئذ من ان يكون السؤال عن من علم بشيء لو بطريق السمع و البصر مرادا قطعا، و لعل ذلك هو السر فى تمسك بعض الاصحاب بها على حجية الخبر و وجوب التقليد معا.
و بالجملة دعوى ان الظاهر من الامر بسؤال اهل الذكر سؤال المجتهد فى الامر الذي اجتهد فيه مقبولة من حيث هو مع قطع النظر عن القرائن، كما فى قولك: سل المجتهد و الطبيب و اهل الخبرة، لكن لا بد من رفع اليد عن هذا الظاهر بلحاظ المورد، و القول بان المراد هو السؤال عن مطلق من علم بشيء فكانّه قال: قد اسأل ما لا تعلم عمن يعلمه، نعم بقى هنا اشكال آخر و هو الذي افاده ثانيا و حاصله: ان الظاهر من هذا الكلام فى نفسه ارادة السؤال ليحصل العلم فيمشى على وفقه لا التعبد بالجواب، فاذا قيل: اذا لم تعلم شيئا فاسأل العالم، يتبادر منه عند العرف وجوب تحصيل العلم هذا، مع ان فى الآية الشريفة