المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٤٢ - النظر فيما ذكره الشيخ
النظر فيما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من الايرادات
و كيف كان ينبغى امعان النظر فى الايرادات المذكورة فى كلامه، ليعلم ان ايّا منها فى محله و ايّا فى غير محلّه.
فنقول: الاشكال الاوّل ان اريد به ان الآية ظاهرها بقرينة المورد ارادة السؤال عن اهل الكتاب، فالذي يستفاد منها بالملازمة وجوب قبول قوله دون غيره ممن اقرّ بالشهادتين.
ففيه: منع ظاهر، اذ لا يحتمل وجوب قبول قول اهل الكتاب و عدم وجوب قبول قول المقر بهما، كما لا يخفى.
و ان اريد به ان ظاهرها بالقرينة المذكورة سؤال هؤلاء فى امر النبوة كما يشهد به كلامه فى ذيل الاشكال الثانى من الاشكالات الثلاثة الأخيرة فله وجه.
لكن مع ذلك يقع الاشكال بانه ان كان للجاحدين لامر النبوة دليل عقلى قطعى على الانكار فلا فائدة فى السؤال اصلا، و ان لم يكن لهم ذلك بل كانوا شاكين فيه لا يناسب الامر بوجوب سؤال اهل الكتاب، و كان المناسب حينئذ الامر بالنظر فى دلائله من المعجزة و غيرها، و الذي يحتمل قويا و يشهد به الآية انهم استبعدوا كون النبى بشرا ياكل الطعام و يمشى فى الاسواق، فاراد الله تعالى رفع هذا الاستبعاد الذي لم يكن فى الحقيقة الا مجرد ذلك من دون دليل عليه، فامرهم بالسؤال عن اهل الكتاب و استخبار حال الانبياء السابقة منهم ليخبروهم بانهم كانوا من البشر، فيرتفع استبعادهم و يرجعوا الى حالة الشك و الترديد، فاذا رجعوا الى تلك الحال لا يتركوا قول مدعى النبوة بمجرد الاستبعاد، بل انما يستمعون له و يطلبون منه المعجزة و الآيات، فتدبر.
و بالجملة الآية بقرينة المورد لا تكاد تكون دليلا على وجوب قبول قول المسئول عنه تعبدا، لانها وردت فى امر النبوة، و هل تظن ان الله تعالى اوجب قبول قوله تعبدا بواسطة الرسول؟ مع ان الجاحدين كانوا شاكين فى اصل الرسالة، فان احتمال ذلك فضلا عن استظهاره مهجور جدا.
و اما الاشكال بان المراد من اهل الذكر هم الائمة (عليه السّلام) فمدفوع بانه ما اريد من