المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٤١ - استعجاب
بمقتضى السياق ارادة السؤال عن علماء اهل الكتاب، و ان كان مع قطع النظر عنه ففيه:
اولا: انه ورد فى الاخبار المستفيضة ان اهل الذكر هم الائمة (عليه السّلام). و ثانيا: ان الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم، لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبدا، و يؤيده ورود الآية فى اصول الدين و علامات النبى (صلّى اللّه عليه و آله). و ثالثا: ان المراد من اهل العلم ليس مطلق من علم و لو بسماع رواية، لصحة سلب هذا العنوان عن مطلق من علم شيئا بالحس، و المتبادر من الامر بالسؤال عن اهل العلم سؤالهم عماهم عالمون به و بالنسبة اليه يعدون من اهل العلم، فينحصر مدلول الآية فى التقليد، و لذا تمسك بها جماعة على وجوبه.
و اورد على الاخير فى «الكفاية» بان كثيرا من الرواة يصدق عليهم انهم اهل الذكر و الاطلاع على رأي الامام (عليه السّلام) كزرارة و محمد بن مسلم، فاذا وجب قبول رواياتهم وجب قبول رواية غيرهم، لعدم القول بالفصل.
استعجاب
و العجب كلّه من هذا الايراد، فان الشيخ (قدّس سرّه) تفطن به و ذكره فى «الرسالة» و اجاب عنه بان سؤال اهل العلم عن الالفاظ التى سمعها من الامام (عليه السّلام) ليس سؤالا عن اهل العلم من حيث هم كذلك، و حاصله بتوضيح منا: ان ظاهر الامر بالسؤال عن اهل العلم وجوب سؤالهم عن الجهة التى كانوا عالمين بالنسبة اليها و يعدون من هذا الجهة اهل العلم، و المفروض عدم صدق هذا العنوان بالنظر الى المحسوسات، و هذا نظير الامر بالسؤال عن المجتهد و الطبيب و مطلق اهل الخبرة، فانّه لا يريد به سؤالهم فى ما علموه بطريق الحس، بل انّما يراد سؤالهم عن الامر الذي يعدون اهل الخبرة بالنسبة اليه، و على هذا فالآية لا تدل على وجوب السؤال عن مثل زرارة و محمد بن مسلم ايضا فى روايتهما، و انما تدل على وجوب السؤال عن الامر الذي نظروا فيه و اجتهدوا بالنسبة اليه، فلا تدل على حجية النقل من حيث هو اصلا حتى اذا كان الناقل مثل زرارة من اهل العلم و النظر.