المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٦ - دخل و دفع
يحصل للمنذر بالفتح العلم من قول واحد يرجع الى آخر و هكذا ... الى ان يحصل لهم العلم.
فالانصاف انه اذا كان النافرين جماعة كان طريق تحصيل العلم من قولهم فى غاية السهولة
و على هذا كان الآية كما ذكره شيخنا العلامة الانصاري (قده) اجنبية عن المدعى، و لا ترتبط باثبات حجية قول المنذر عند الشك فى قوله هل هو حكم الله الواقعى اولا؟ بل انما كان مفادها وجوب نفر جماعة ليتعلموا احكام الله الواقعية فينذروا قومهم بها لعلهم يحذرون من عقاب مخالفة تلك الاحكام او يحذرون، عملا باتيان واجب الدين و ترك محرمه، و اين ذلك بما نحن بصدده.
دخل و دفع
ان قلت: اذا كان المراد بالآية ما ذكرت فما الوجه فى الاتيان بكلمة «لعلّ»؟. قلت: ليس كل من علم بالوجوب او الحرمة مطيعا بعد العلم، فان العصاة انما يعصون احكام الله مع علمهم بانها كذلك، فحيث لم يكن ارتداع المنذر بالفتح مسلّما كان الاتيان بكلمة لعل مستحسنا كما يعلم بمراجعة طريقة العقلاء فى المحاورات، بل ربما كان الاتيان به مستحسنا من الله تعالى مع علمه بالغيب فى قضية شخصية ايضا، كما فى قوله تعالى فى قصّة فرعون:
«لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى» و الوجه فيه كون المورد بنظر العرف مردّدا قابلا للاحتمالين.
و بالجملة ان كانت الآية بصدد بيان وجوب الحذر بمجرد استماع قول المنذر مطلقا كان الاستدلال بها فى محلّه، و لكنها ليست كذلك، بل الظاهر منها ايجاب النفر و التفقه و الانذار المتعلقين بالشريعة و وجوب الحذر عنها، و هذا يتفرع على العلم بان المسموع من الشريعة فكيف القول بالوجوب مع الشك فيه.
و ما ذكره المحقق المذكور من الحكومة مما يعجب الناظر حقيقة، فانه لا بد فى الحكومة من كون الحاكم ناظرا بدليله اللفظى الى دليل المحكوم و مفسرا له، و اين لسان الحكومة فى الآية ليدل على كون المسموع حكما واقعيا، و يحكم بان مفاد قول العادل منزل منزلة الواقع، و انما الغاية استفادة الحجية التى تكون بمعنى المنجزية و المعذرية لا كون المفاد فى