الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٣٧ - مفهوم الحصر
الثالث: التفصيل بين النفي، فيدلّ و الإثبات لا يدلّ، ذهب إليه جماعة منهم نجم الأئمة و التفتازاني على ما حكى بعض الأعاظم من المتأخّرين و استدلّ في ذلك بأن احتمال الغلط في النفي بعيد بخلافه في الإثبات.
ثم انه ينبغي أن لا يكون من موضوع الخلاف ما إذا كانت مسبوقة ب: «لا»، فانه حينئذ كالنصّ في ثبوت المفهوم، و لا يبعد دعوى الوفاق إلا أن ابن هاشم جعله لتأكيد الإضراب عنده كان مخالفا.
و منها: الحصر ب: «إنما» كقوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ خلاف فيه، و المشهور يدلّ على الحصر، و احتجّوا بأمور أقواها تصريح أهل اللغة كالأزهري بذلك، و قال بعضهم: لم أظفر بمخالف فيه، و نقل بعضهم إجماع النّحاة بدلالته على الحصر، و هو المنقول عن أئمة التفسير، و قد يتمسّك بحديث: «إنما الأعمال بالنيّات» بفساد العمل بلا نيّة كاعتمادهم على قوله: الولد لمن أعتق في مثله و هو لا يجدي شيئا، إذ بعد الغضّ عمّا فيه لا يزيد عن مجرّد الاستعمال.
و منها: تعريف ب: «لام» إذا كان الخبر خاصّا مثل: إلا زيد، و في حمل الذات الأولى كقولك: الإنسان بشر فيما إذا أريد اتحاد المعنى دون التساوي في الصدق و أخرى يمكن اعتبارها على وجه لا يستفاد منها الحصر كما إذا قيل لمن سمع الأسد و لم يشاهد فردا من مصاديقه فيما كان موضوعا أو فيما كان محمولا معرّفا كقولك في المقام المذكور، هذا الأسد، أو منكرا كما في جميع القضايا المتعارفة أو كانت