الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٥٢ - اجتماع الامر و النهى
المكان و للمكلّف إيجاد الصلاة في مكان مباح أو في مكان غصبي أو في المسجد، و المندوحة عند المحقق بالنسبة إلى الافراد الطوليّة هو بحسب الزمان، و هو القدرة على الطبيعة في الجملة و لو في غير الفرد المزاحم للمضيق، و هذا المقدار يكفي في حسن التكليف عقلا إذ لا يلزم بما لا يطاق لقدرة الفاعل على إيجاد الطبيعة و لو في الجملة، فلا مانع من شمول الأمر بالصلاة للفرد المزاحم للازالة، و ينطبق المأمور به عليه قهرا فيتحقق الاجزاء عقلا.
و هذا الكلام كما ترى يجزي في الأفراد العرضيّة لتمكّن المكلّف من إيجاد الصلاة مثلا في غير الدار الغصبيّة و هذا المقدار يكفي في صحّة التكليف بالصلاة في الدار الغصبيّة مما ينطبق عليه الطبيعة مع انه عدم صحّة جريانه في الأفراد العرضيّة و لكنّ أصل المبنى فانه هذا و لكنّ أصل المبنى فاسد، كما تقدّم في بحث الترتّب، فانّ القدرة المعتبرة و لو لم يحكم بها العقل فانّ الخطاب بنفسه يقتضي القدرة على متعلّقه حيث انّ حقيقة الخطاب هو البعث على أحد طرفيّ المقدور و ترجيح أحد طرفيّ الممكن فيعتبر في التكليف مضافا على قدرة الفاعل التي يحكم بها العقل القدرة على الفعل التي يقتضيها الخطاب و الفرد المزاحم للازالة و الغصب فيما نحن فيه ليس مقدورا عليه لأن المانع الشرعيّ كالمانع العقلىّ فلا ينطبق عليه المأمور بها:
فالانطباق من حيث السعة و الضيق يدور مدار سعة القدرة و ضيقها و ليس للقدرة سعة يشتمل الغير على ما تقدّم في الترتّب، و عليه لا يصحّ الصلاة في الدار المغصوبة باطلاق الأمر بالصلاة، كما انه لا يمكن