الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٣٢ - تحقيق فى المعنى الحرفى
باختلاف الأعراض لكل من الوجهين من حيث أنها هي هي التي يقصد افادتها على كل تقدير، و من لحاظه و قصده عند الاستعمال، الغرض الداعي إلى اختيار أحد التعبيرين فيعود النزاع حينئذ اصطلاحيّا لا معنويّا لرجوعه إلى مجرّد التسمية كما لا يخفى.
و إذا تمهّد ما قدّمناه فنقول: إن الحق كما عليه المحققون خلفا عن سلف، ان الحروف و ما يجري مجراها ذات معان تحت ألفاظها، مباينة لمعان الأسماء في هوية المعنى و لقد أفرط فيها من أرجعها مع المفاهيم الاسمية المنطبقة عليها إلى واحد بالحقيقة و جعل الاختلاف في الاسمية و الحرفية من ناحية الاستعمال، و قد أوضحناه، كما انه قد فرط فيها من تخيّل خلوّها عن المعنى رأسا و أنها علامات لأنحاء استعمالات الأسماء، و سنشير إلى وضوح فساده، و قد نسب كل من الإفراط و التفريط إلى نجم الأئمة، لاشتمال كلامه على عبارات موهمة إلا أن مجموع ما أفاده لا ينطبق إلا على ما عليه جمهور المحققين، كما يظهر بالمراجعة، و كيف كان فقد عرّفوا المعنى الاسمي و الحرفي و فرّقوا بينهما بعبائر مختلفة و عناوين شتّى، فتارة: بالاستقلال بالمفهوميّة و عدمه، و أخرى: بكونه حاصلا في نفسه أو في غيره، و ثالثة: بكونه ملحوظا لنفسه أو لغيره، و رابعة: باستغنائه في المفهوميّة من الغير أو افتقاره إليه، إلى غير ذلك من العناوين الناظرة كل منهما إلى جهة و الراجعة بالاخرة إلى مرجع واحد و هو كون المعنى في عالم المفهومية قائما بنفسه، حاصلا في نفسه لنفسه، موضوعا له لفظه، مستعملا هو فيه بما أنه مفهوم بحيال ذاته مستغن عن غيره في ذلك أو كونه في