الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٨٥ - ٦- المشتق
فانه اسم مصدر- و بالفتح- المصدر، و على كل حال لاسم المصدر بما له من المعنى و الهيئة يباين معاني ساير المشتقّات فلا يصحّ أن يكون هو المبدأ. فتحصل أن كلا من المصدر و اسم المصدر و الأفعال و المفاعل، و اسم المفاعل و الصفة المشبّهة و غير ذلك من المشتقّات، و إنما يشتقّ من مبدأ واحد محفوظ في جميع هذه الصيغ و هو- الضاد و الراء و الباء و القاف و التاء و اللام- في القتل و هكذا، هذا في الاشتقاق اللفظي، تشتقّ جميع الصيغ من مبدأ واحد، و أما بحسب المعاني بعضها لبعضها مشتقّة من بعض آخر، يعني أن بين المعاني تترتّب بحيث يكون بعض المعاني متولّدا من بعض آخر كما ان معنى الإسم المصدري متولّد عن معنى المصدري، فلا أنّه يحصل الغسل- بالفتح- من شخص ثم يتحقق الغسل- بالضم- و أما المصدر فقد اختلف في تقدّم المصدر على الماضي و تأخّره عنه، و الكوفيّون القائلون بتقدّم الماضي على المصدر فان الماضي يدلّ على وقوع الحدث في الخارج مع الانتساب إلى فاعله نسبة تامّة خبرية، و ما اشتهر أنه يدلّ على زمان الماضي فهو اشتباه لأنه لا يدلّ إلا لتحقق الحدث، و هو معنى حرفي، و الزمان إنما كان معناه اسميّا، فكيف يكون مفاد الحرف معنا اسميّا، فلا يدلّ على الزمان حتى يكون جزء مدلوله، لأن دلالة فعل الماضي إما بهيئته يدل عليه، و إما بمادّته، فانها مشترك بين الأقوال و الأسماء المشتقّة، فليس فيها دلالة على زمان و إلا كانت الأسماء مشتقّة أيضا لها دلالة. على الزمان هي ضروري البطلان، و اما بحسب الهيئة فليس فيها مفادها لانتساب العرض إلى محلّه بنسبة الحقيقة و ذلك معنى حرفي لا يمكن أن يدل على الزمان الذي هو معنى اسمي، فاذا كان مفاد الفعل الماضي هو تحقق العرض