الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٨٤ - ٦- المشتق
دون ملاحظة الحروف المرتّبة كما قلنا في بحث الحروف، و لا بأس بالتعبير عنه بالمصدر من دون لحاظ وضع الهيئة لها و لا دلالة على النسبة بكون الهيئة بمجرى حفظ المادة ليسهل التعبير عنها، لا بدّ أن يكون مبدأ الاشتقاق لفظا و معنا لا بشرط أن يكون ورود الهيئات إليها أما المعنى المصدري إنما يكون بشرط شيء مع لحاظ الانتساب أو بشرط لا كما في اسم المصدر مع اللحاظ فيه عدم الانتساب فان لوحظ العرض أمرا مباينا غير محمول فيما انه يلاحظ بما «هو هو» من لحاظ الانتساب إلى محل فهو المعبّر عنه باسم المصدر، حيث انه قيل في تعريفه: ما دلّ على نفس الحدث بلا نسبة، و اما أن يلاحظ مع النسبة إلى فاعله، فتارة يكون اللحاظ بالنسبة الناقصة التقيّدية و هو المعبّر عنه بالمصدر، كقولك: «ضرب زيد عمرا»، و كالأفعال الثلاثة: الماضي و المضارع و الأمر، فيشترك كل من الفعل و المصدر في الدلالة على النسبة الناقصة التقيّدية، و أخرى بنسبة تامّة خبرية كاسم الفاعل و غيره على ما قيل و قد مرّ آنفا أن جهة الربط و الإضافة بين العرض و موضوعه و ساير ملابساته هو المعبّر عنه بالكون الناقص، و قد أوضحنا في الحروف، فلا يمكن أن يكون المصدر مبدأ الاشتقاق بداهة أنه يكون له حينئذ هيئة تخصّه، و يكون بما له من المعاني مباينا لسائر المشتقات، فكيف يكون هو المبدأ في الاشتقاق مع أنه يعتبر أن يكون معرّى عن الهيئة حتى يمكن عروض الهيئات المشتقّة عليها و ما يكون له هيئة مخصوصة غير قابل لذلك إذ لا يعقل عروض هيئة على هيئة، فالمصدر بما له من المادّة و الهيئة لا يمكن أن يكون مبدأ الاشتقاق و كذا الحال في اسم المصدر على ما عرفت و هو عبارة عن نفس الحدث بشرط عدم انتسابه الى محلّه و الغالب اتحاد الهيئة مع هيئة المصدر من دون أن يكون له هيئة تخصه كما في الغسل- بالضم-