الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٥ - ٢- موضوع علم الاصول
و هذه الأربعة من الأقوال في الحاشية.
و منها: ما ذكره النّائينيّ «(رحمه اللّه)» قال: إن العوارض الذاتية ما هو بواسطة في الثبوت فان الرفع في الفاعل و النصب في المفعول من اقتضاء ذاتهما بلا علّيّة و لا سببية.
و منها: ما ذكره في الكفاية، و هو: إن العوارض ما يعرض الشيء بلا واسطة في العروض.
ثم إنّ العوارض التي يبحث عنها في العلوم تسعة عند المشهور و ليس جميعها ذاتية بل الذاتي منها ثلاثة، و ستّة منها من العوارض مع الواسطة.
فالعرض الذاتيّ هو ما يعرض الشيء بلا واسطة كقولنا: الإنسان إنسان إذا كان بأمر مساو، و كقولنا: الإنسان حيوان إذا كان العارض بأمر أعم كالجنس العارض بالفصل، و كقولنا: الحيوان ناطق إذا كان العارض بأمر أخص كالفصل العارض للجنس. فغير خفيّ انّ الحمل في هذه الثلاثة ذاتيّة كما انه مبنيّ على اعتبار المغايرة بضرب من العناية و لا مغايرة في البين.
و أما إذا كان العرض غير ذاتيّ كما هو عند المشهور، فان كان مع الواسطة تكون عروضه مجازا، كما كان حقيقة في عرض الذاتيّ و هي ستّة، هو أن يعرض الشيء أولا و بالذات ثم يعرض الشيء الآخر ثانيا و بالعرض. و هذه الوجوه إما داخلية مساوية، كقولنا: «الإنسان متكلّم» فعروض التكلّم عليه بواسطة النطق، فانّ النطق عرض ذاتيّ للانسان، و كونه متكلّما عرض غير ذاتيّ.