الذخر في علم الأصول - الأردبيلي، احمد - الصفحة ٤٩٩ - ١١- دوران الامر بين النسخ و التخصيص
و أما إذا شكّ في أنه بيان الحكم الواقعي أم لا فيشكل فستعرف الوجه، هذا في المطلقين، و أما في العامين من وجه فيكون العام الأول مخصصا للثاني فيما إذا ورد الثاني بعد حضور وقت العمل بالأول على تقدير عدم جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لاقتران عام الأول بقرينة على إرادة التخصيص الثاني بالأول، و على تقدير تأخير البيان فيجوز تخصيص كل واحد منهما الآخر فيما إذا اقترن بما يوجب التخصيص من غير فرق بينهما، و لا وجه على النسخ إلا على القول بجوازه قبل الحضور بالثالثة أن يعلم تقدّم الخاص على العام فيكون الخاص مخصصا للعام و لا فرق بين صدور العام قبل حضور وقت العمل بالخاص أو بعده.
أما الأول لا إشكال بعدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل، و على القول بالجواز فلا بدّ من القول بأنّ التكليف ابتلائي و هو خلاف ظهور أدلّة التكليف؟ فالراجح حملها على التكليف الحقيقي، و هو يلازم التخصيص و يساعده فهم العرف و غلبة التخصيص حتى اشتهر:
«ما من عام إلا قد خصص».
و أما الثاني: فالأمر فيه أيضا ظاهر مما مرّ أن القائل بالنسخ في المقام الأول يقول بالثاني بطريق أولى، الرابع أن يحتمل التقارن و التقدّم سواء علم تأريخ أحدهما أو لم يعلم، و الظاهر هو التخصيص في جميع الصور لأن الواقع لا يخلو عن إحدى الصور المتقدّمة، و قد عرفت أن التخصيص هو الراجح فيها.